المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٢
وكيف كان، والذي اختاره صاحب «الجواهر» هو عدم الكراهة، حيث قال ما نصّه: (فلعلّ الأقوى في النظر عدم الكراهة مطلقاً، والنصّ إمّا مطرحٌ أو محمولٌ على إرادة الأحكام الصادرة من قضاة العامّة، لأنّها باطلٌ محض، فيكون إطلاقهم : الأحكام وسيلةً إلى التعريض بذلك، أو على ما لا نعلمه، والتسامح في المكروه، لعلّه حيث لا معارض، لكن ومع ذلك فالاحتياط باجتناب الحكم في المساجد، فضلاً عن إجرائها، والعمل على مقتضاها، تخلّصاً من الوقوع في المكروه، لا ينبغي تركه، حتّى على احتمال استحباب الحكم لا إباحته خاصّة، خصوصاً مع وضوح الفرق بين النَّبيّ صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين ٧، ونحوهما ممّن هم مأمونون عن الخطأ في الواقع، وعن احتمال كون الحكم منهم بغير ما أنزل اللّه لتقصيرهم في مقدّماتٍ، أو اتّباع الشهوات، وبيننا الذين لا نأمن من شيءٍ من ذلك، بل نحن إليه أقرب من غيره، ونسأل اللّه العصمة فإنّه المَفْزَع والمَلجأ في الأُمور كلّها)[١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: والذي يخطر بالبال، هو القول بما في النصّ من الكراهة، واستحباب الاجتناب عنه، قضيّةً عمّا وردت في الرواية، كما عليه صاحب «مصباح الفقيه» ; وغيره، وغاية المساعدة مع القائلين بعدم الكراهة، هو القول بالتفصيل بين نفس الحكم بالجواز وعدم الكراهة، وبين إنفاذه وإجرائه بالكراهة، حيث إنّه مستلزمٌ لتحقّق ما لا يناسب مع المساجد من رفع الأصوات وغيرها، فبذلك يخرج النصّ عن وقوع الطرح، أو حمله على قضاة العامّة، كما لا يخفى.
[١] الجواهر: ج ١٤ / ص ١١٧.