المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٣
صومه، ويتمّ ليلاً، واستدلّوا بصحيحة عبداللّه بن سنان على ما في «الفقيه»: «المكاري إذا لم يستقرّ في منزله إِلاَّ خمسة، أو أقلّ، قصّر في سفره بالنهار وأتمَّ بالليل، وعليه صوم شهر رمضان»، الحديث(١).
ولكن يردّ هذا القول: ـ بعد الغضّ عن شذوذ هذا القول ـ فإنّه لا قائل بهذا القول إِلاَّ عن بعض متأخِّري المتأخِّرين، كصاحب «الذخيرة»، وبعض مَن تأخّر عنه كصاحب «مستند الشيعة» وكلامهما واختيارهما، حيث لا يُخرج الخبر عن شذوذيّته، فلا يصلح ولا يقاوم لتخصيص العمومات الكثيرة، الواردة في محلّ الحاجة، التي ربما يأبى بعضها عن التخصيص اطلاقاً، كقوله ٧ في مرسلة يونس: «أيّما مكارٍ أقام في منزله، أو في البلد الذي يَدخله أقلّ من عشرة أيّام، وَجَب عليه الصيام والتمام أبداً». المعتضد بعموم العشرة الدالّة على الملازمة بين القصر والإفطار، بقوله ٧: (كلّ ما قَصّرت أفطرت، وكلّ ما أفطرت قصّرت). فمع وجود دلالة هذه الأخبار على ما ذكرنا، لا يبقى مجالٌ ووجهٌ للقول بمقالة المحقّق الهمداني حيث إنّه بعد الاستدراك، قال: (لو لم يكن مخالفاً للإجماع، لأمكن الجمع بين الأخبار بحمل هذه الرواية على الرخصة في التقصير بالنهار، إِلاَّ أنّه لم يُنقل القول به عن أحدٍ، عدا أنّه ربّما يَظهر من «المستند» اختياره، وكيف كان، فالأَوْلى ردّ علم هذه الرواية إلى أهله)(٢). لما عرفت من تماميّة دلالة الأخبار في إفادة المطلب.
نعم، حُكي عن الإسكافي
أنّه جعل إقامة الخمسة كالعشرة موجبةً للتقصير والإفطار مطلقاً، ولم يُعرف مستنده،
وعلّق على كلامه صاحب «المصباح» بقوله: (وقد ظهر ممّا ذكر أَنَّ القول الأوّل أشبه
بالقواعد)، كما هو مختار المصنّف.
------------------------
(١) الوسائل، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٥ .
(٢) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٢١٩ ـ ٢١٨ .