المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠١
إجماع الصحابة، كما أشار اليه صاحب «الجواهر».
وبأنّ تشاجر المتحاكمين وتكاذبهم، ورفع أصواتهم ونحو ذلك مع نهيهم عنه وتغليظهم بتركه، لا يقتضي مرجوحيّة إنفاذ الحاكم هو في نفسه، الَّذي هو مستحبّ أو واجب، وفَعَله النَّبيّ صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام، بل كأنّه ببالي أَنَّ الحكومة المعروفة من داود كانت في المسجد.
وبما في «كشف اللّثام» من أَنَّ في بعض الكتب، أنّه بلغ أمير المؤمنين ٧ أَنَّ شُريحاً يقضي في بيته، فقال: (يا شُريح اجلس في المسجد، فإنّه أعدل بين الناس، وأنّه وهن بالقاضي أن يجلس في بيته).
ولا يكون المخلص من ذلك، بالقول بكراهة المداومة دون النادر، كما اختاره المصنّف على الظاهر في كتاب القضاء، وتبعه بعض مَن تأخّر عنه؛ لظهور ما سمعت في التكرار والمداومة، إذ لو سلّم احتمال ندرة قضاء أمير المؤمنين ٧، وأنّ الإضافة في دكّة القضاء، لعلّها لوقوع قضيّة غريبة من قضاياه، نحو دكّة المعراج فإنّها لم تتشرّف إِلاَّ مرّة واحدة، كما في «كشف اللّثام»، فلا يُسلّم ذلك بالبيّنة إلى النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، لمعروفيّة مواظبته صلىاللهعليهوآله على إنفاذ الأحكام في المسجد.
ولأجل هذه الأُمور المذكورة، ذهب بعض متأخِّري المتأخِّرين، تبعاً للمحكي عن الشيخين وسلاّر والحلّي وغيرهم من المتقدِّمين، إلى عدم الكراهة، بل هو مختار الأكثر، حتّى من عَبّر بالإنفاذ، لاحتمال إرادة الإجراء والعمل، بمقتضى الحكم من الحبس والحَدّ والتعزير ونحوها.
اللّهمَّ إِلاَّ أن يُراد من النّهي هو الحكومات الجدليّة خاصّة، لا مطلق الحكم.