المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٤
قوله قدسسره: ولو تردّد في ثلاثة فراسخ ذاهباً وجائياً وعائداً، لم يجز له القصر، وإنْ كان ذلك من نيّته [١] .
[١] بلا فرق في عدم جواز القصر بين أن يكون تردّده إلى حيث يسمع الأذان ويرى الجدران أم لا، إذ من الواضح على الأوّل بانقطاع السفر والمسافة حينئذٍ، فلا يبقى مجالٌ للارتياب فيه، بل وهكذا في الثاني، أي لم يصل إلى ذلك الموضع؛ لوضوح أنّه لم يُشرّع التقصير في السفر الَّذي هو أقلّ من بريدين أو بريدٍ ذاهباً وبريد جائياً، كما شهدت بذلك النصوص المستفيضة على كثرتها، مع ما في بعضها من التصريح بعدم مشروعيّة التقصير فيما دون ذلك.
لا يقال: أنّ موثّقة محمّد بن مسلم الّتي علّلت وجه التقصير بشغل يومٍ، ربّما يُوهِم كونه هو العلّة في وجوب التقصير.
فإنّه يقال: مرّ سابقاً الجواب عن هذه المناقشة، وقلنا إنّ (شُغل اليوم) بيان لبلوغ سفره إلى الحدّ الَّذي وجب فيه التقصير، لا لكونه بنفسه موجباً للتقصير، ولو لم يبلغ حدّ السفر، كما لو تردّد في نصف ميلٍ أو ربع ميلٍ مثلاً حول بلده مأة مرّة ذاهباً وجائياً، وهو واضح.
وعليه، فما عن العَلاّمَة من القول بالتقصير لِمَن لم يصل في تردّده إلى محلّ الترخّص على إشكال ضعيفٌ، لأجل معارضته مع أخبار كثيرة، بالغة حدّ التواتر، على عدم القصر، وأنّ عليه التمام كما هو مقتضى الأصل، كما لا يخفى.