المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧
و(لكلّ إمرىءٍ ما نوى)، خصوصاً مع معاضدته بالشهرة العظيمة، بل عدم الخلاف إِلاَّ من «المبسوط» حيث قال: (مَن فارقَ الإمام لغير عُذرٍ بطلت صلاته، ومَن فارقه لعذرٍ وتمّم صحّت صلاته)[١]. والمحكي عن «ناصريّات» السيّد أنّه قال: (إنْ تعمّد سبقه إلى التسليم بطلت صلاته)، بل قيل يحتمل كون مرادهما من البطلان حال عدم نيّة الانفراد، مع أَنَّ بطلانه على هذا التقدير أيضاً محلّ إشكالٍ، لأنَّ وجوب المتابعة حكمٌ تعبّديّ في الأفعال دون الأقوال، لا بصورة الشرطيّة حتّى يوجب البطلان.
وبالجملة: أَنَّ العدول عن الجماعة إلى الانفراد، مع عدم العذر أيضاً جائزٌ في أيّ موضع كان من الصلاة.
خلافاً للشيخ في «المبسوط» وغيره، بل وافقه المولى الأكبر في «شرح المفاتيح» لتردّد جملةٍ من متأخِّري المتأخِّرين فيه، وبالغَ في نصرة المخالفين بأُمور: من توقيفيّة العبادة، واليقين في الصحّة، وإسقاط القراءة، واغتفار زيادة الركن مثلاً في حال استمرار القدوة دون غيره، ومن عدم تصريح به في الأخبار، بل قد يومئ أكثرها كالمأموم فيها بالاستخلاف، وبالرجوع إلى الإمام لو سبقه، وغير ذلك يدلّ على خلاف ذلك، وعلى عدمه، بل ربّما يشهد على ذلك الاحتياج إلى ذِكر العذر في جواز المفارقة.
وردّ عليه صاحب «الجواهر» بقوله: إنّ هذه الأُمور (لا تستأهل ردّاً؛ لوضوح
[١] على ما هو المحكي في الجواهر: ج١٤ / ٢٦.