المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٥
المدينة اشترى تلك الأرض، أو أعطاه إيّاها بعض المسلمين، فخَطَّ فيها بيوته وموضع مسجده.
وتقييد إطلاق هذه الأخبار بصيغة الوقف بمعنى أنّه لا يكون مسجداً إِلاَّ بقول: «وقفتُ» ونحوه، يحتاجُ إلى دليلٍ وليس فليس، بل هو أبعد بعيد من ظواهر تلك الأخبار.
ويشير إلى ما ذكرنا قوله ٧ في غير خبرٍ من الأخبار المتقدِّمة: «فإنّها لغير هذا بُنيت»، ولم يَقُل وقفت.
وكأنّهم تمسّكوا بأنَّ الأصل بقاء المِلك، ما لم يحصل ناقلٌ شرعي كالبيع والصّدقة والوقف ونحوها، ولم يثبت أَنَّ مجرّد النيّة مع تصرّف المسلمين موجبٌ للخروج عن المِلك، وهو اجتهادٌ في مقابلة النصوص، وأيّ مانعٍ يمنع منه بعد دلالة الأخبار عليه كما عرفت، سيّما مع تصريحهم بانتقال المِلك في الهدايا والعطايا بالتصرّف في العين، وكذا في بيع المعاطاة، مع عدم إدخالهم في البيوع الناقلة.
وممّا يعضد ما قدّمناه من الأخبار الواضحة في ما ادّعيناه، الأخبار المتقدِّمة قريباً في حُكم كراهة النّوم في المساجد، الدالّة على تحديد إبراهيم وإسماعيل ٨وخطّهما للمسجد الحرام، فإنّها ظاهرة في أنّه بمجرّد خطّها وتحجيرها على هذا الموضع، بقصد جعله مسجداً، صارَ مسجداً، ولو كان الوقف شرطاً في ذلك، لكان أَوْلى بالتنبيه عليه والذِّكر، لتوقّف حصول المسجديّة عليه، وزوالها بدونه، كما يدّعونه.
وبالجملة: فالأمر في هذا الباب أوسع ممّا ذكروه رضوان اللّه تعالى عليهم، وظاهر شيخنا الشهيد الترجيح لما ذكره الشيخ من غير جزمٍ به، ولو تأمّل ما ذكرنا