المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٣
(إذا خرج حاجّاً إلى مكّة، وبينه وبينها مسافةً تقصر فيها الصلاة، ونوى أن يقيم بها عشرةً، قصّر في الطريق، فإذا وصل إليها أتمّ، وإن خرجَ إلى عرفة يريد قضاء نُسُكه، لا يريد مقام عشرة أيّام، إذا رجع إلى مكّة كان عليه التقصير، لأنّه نقضَ مقامه بسفرٍ بينه وبين بلده يقصّر في مثله، وإنْ كان يريد إذا قضى نسكه مقام عشرة أيّام بمكّة، أتمَّ بمِنى وعرفة ومكّة، حتّى يخرج من مكّة مسافراً فيقصّر، هذا على قولنا بجواز التقصير بمكّة.
فأمّا ما روي من الفضل في التمام، فإنّه يتمُّ على كلّ حالٍ، غير أنّه يقصّر فيما عداها من عرفات ومنى وغير ذلك، إِلاَّ أَنَّ المقام عشراً، فيتمّ حينئذٍ على ما قدّمناه)(١). انتهى كلام الشيخ في «المبسوط».
قال صاحب «مفتاح الكرامة»: بعد نقل كلام الشيخ ;: (ولا يذهب عليك أَنَّ إيجابه الإتمام على تقدير قصد الإقامة في الرجوع، يدفع ما عساه يقال: إنّ الخروج إلى عرفة لا يدخل في الخروج إلى ما دون المسافة، وإن خلا عن قصد الرجوع ليومه؛ لأنّها أربعة فراسخ، إذ لو كان كذلك لما كان للتفرقة وجهٌ)(٢)، انتهى.
وظاهر كلام الشيخ، وجوب
القصر عليه، ما لم يعزم على إقامةٍ مستأنفةٍ مطلقاً في ذهابه وإيابه ومقصده وموضع
إقامته، وقد وافقه في ذلك غير واحدٍ ممّن تأخّر عنه، بل عن «الذكرى» بعد نقل كلام
الشيخ، قال: وقد تبعه عليه المتأخِّرون، وإن عمّم بعضهم العبارة من غير تخصيصٍ
بمكّة زادها اللّه شرفاً.
---------------------------
(١) المبسوط: ١ / ١٣٨ .
(٢) مفتاح الكرامة: ٣ / ٥٩٠ .