المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨١
قلنا: لعلّ مراده من التفصيل بيان أنّه قد يَختصّ بعض الأشياء في مسجدٍ بما أنّه محلّ حفظ ذلك ووعاء، لا بما أنّه وقفٌ فيه، حتّى يكون حكمه بالمنع عن الخروج أَوْلى، كما أشار إليه صاحب «الجواهر»، واستوجهه المحقّق الهمداني كما هو المتعارف في زماننا هذا، من وضع صندوق يحتوى على اجزاء القرآن في بعض المساجد حتّى يكون قابلاً للإخراج لاخراجه الى مجالس العزاء أو تعليم القرآن ثم اعادته اليه بعد رفع الحاجة.
وإن اعترض عليه صاحب «الجواهر»، بقوله: (إنّه تقييدٌ لإطلاق النصوص والفتاوى، المنصرف إلى غير المقيّد من دون شاهد).
وهو اعتراضٌ غير واردٍ لصحّة التقسيم حينئذٍ بهاتين الصورتين، كما لا يخفى. نعم، لا يندرج في التحريم والكراهة الصورة الثالثة، وهي ما لو كانت قمامة، ححث قال عنها صاحب «الجواهر»: (بلا خلافٍ أجده فيه بين مَن تعرّض له، بل في «حاشية الإرشاد» للمحقّق الثاني القطع به، الَّذي هو منه بمنزلة الإجماع، لانصراف إطلاق النصّ والفتوى إلى غيره، ولما عرفت من استحباب كنس المساجد، ولأنّ الحصى كالتراب، كما يؤمي إليه صحيح معاوية السابق، ولا ريب في رجحان إخراج ما كان قمامة منه)(١).
أقول: الأقوى هو ترجيح الحرمة على الكراهة، لوجوهٍ:
أوّلاً: لعدم انحصار
الدليل بحديث وهب بن وهب، حتّى يقال إنّ سنده ضعيفٌ، بل لعلّ الحرمة هو مقتضى
الأصل، فيما كان جزءً من المسجد.
----------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ١٠٥.