المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٣
أسرجَ في مسجدٍ من مساجد اللّه سراجاً، لم تَزَل الملائكة وحَمَلَة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوءٌ من ذلك السِّراج»[١].
وظاهر إطلاق الرواية عدم اشتراط تردّد المصلّين إليه، ولا إمكانه في مشروعيّة الإسراج، كما صرّح بذلك صاحب «الجواهر» تبعاً للروض وغيره، ولا ينافيه النّهي عن الإسراف بعد التسامح في المستحبّ، مضافاً إلى وجود النصّ بأنّه: (لا سرف في السّراج)، خصوصاً في المساجد، حيث إنّه أيضاً نوعٌ من تعظيم الشعائر، كما لا يخفى. ولا يشترط في جواز ذلك إذن الناظر، إذا كان ما يسرج به ليس من مال المسجد. نعم، لو كان من مال المسجد، فلابدَّ من تحصيل الإذن من الناظر، وإن لم يكن هناك ناظر معيّنٌ، وتعذّر استيذان الحاكم، لم يبعد جواز قيام
قوله قدسسره: ويحرم زخرفتها [١]
عدول المسلمين بذلك. كما لا يشترط كون المُسرّج به زيتاً، بل استحبابه يعمّ طريقة الانارة فى العصر الحاضر من الاستعانة بالآلات الكهربائية، وعنوان السراج المذكور في الأخبار والكتب مرتبطٌ بالعصور السابقة. وأمّا زمان الانارة، فالمراد منه اللّيل أجمع، كما صرّح به الميسيّ، كما أَنَّ الظاهر عدم حصول الاستحباب بإسراج المسرج من المساجد، إِلاَّ أن يكون محتاجاً باعتبار سعته أو وقوعه على نحو محتاجٍ إلى السراج، كما هو واضح.
[١]
هذا الحكم موافق مع فتوى الفاضل والشهيد والشيخ والحلّي وغيرهم، بل هو المشهور
نقلاً في «كشف اللّثام» و«الكفاية»، إن لم يكن تحصيلاً، إِلاَّ أَنَّ
------------------------------
(١) الوسائل، الباب ٣٤ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١.