المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٢
لأنّا نقول: هناك فرقٌ بينهما من جهة المورد، فبذلك يرتفع الخلاف وهو أَنَّ مورد الرواية الأُولى السجدة الأخيرة أو السجدة الأُولى من الركعة الأخيرة، حيث لا يبقى من الصلاة ما يوجبُ جواز الدخول في الصلاة، بحيث يحتسب من الصلاة، هذا بخلاف الرواية الثانية، حيث إنّها ظاهرة في التشهّد الأوّل، الَّذي يتمكّن معه من إدراك فضيلة الجماعة بمتابعة الإمام، في ما بقي من صلاته، فلذلك لم يجز الدخول في الصلاة في الحال. في بيان الجمع بين المتعارضين من الأخبار
مضافاً إلى إمكان أن يقال: حتّى لو أغمضنا عن ذلك، وسلّمنا قيام المعارضة بينهما، فلنا أن نقول: إنّ مقتضى الجمع بين هذه الموثّقة من الرواية الثانية، وبين غيرها من الروايات الدالّة على رجحان متابعة الإمام في الجلوس والتشهّد مطلقاً، كرواية عبد الرحمن بن أبي عبداللّه البصري، في حديثٍ: «إذا وجدتَ الإمام ساجداً، فاثبت مكانك»(١) الحديث. وغيرها من الروايات المتقدّمة في المسألة السابقة، الدالّة على جواز الجلوس تبعاً للإمام، التي منها ما دلّ على استحباب متابعته في التشهّد، حيث إنّ المتبادر منها إرادة فعله على ما شُرّع، من الإتيان به جالساً، مع ما فيها من الإشارة إلى كلمة (الحكم) التي تجعلها كالنّص في إرادة العموم.
هو أن يقال: من حمل
الموثّقة على الرخصة في ترك المتابعة، بل لعلّ هذا هو المتبادر منها في حدّ ذاتها،
لورودها في مقام توهّم الوجوب، وعليه فتصير الموثّقة حينئذٍ من مؤيّدات مسألة عدم
وجوب المتابعة في التشهّد، الَّذي ليس
------------------------
(١) الوسائل، الباب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦.