المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٣
الفرع السادس: في أنّه لا ينبغي ترك الاحتياط بإعادة الصلاة، لو كان المصلّي صلاة الخوف باغياً بالخروج على غير إمام العصر، للشكّ في شمول الأدلّة لمشروعيّة صلاة الخوف هذه بالنسبة إلى الباغي نفسه، وإن كان يمكن أن يقال إنّه وإن عصى ببغيه، إِلاَّ أَنَّ تكليفه حينئذٍ صلاة الخوف، إذ لا مانع من انقلاب تكليفه بعصيانه، فكان هو مثل مَن أراقَ الماء عمداً، فصار فرضه التيمّم، أو مَن أتلفَ الساتر، فانقلبَ تكليفه إلى الصلاة عارياً.
اللّهمَّ إِلاَّ أن يقال: إنّ الحكمة في مشروعيّة صلاة الخوف، مراعاة حرمة النفس، وأهمّيّة حفظها، ولا حرمة لنفس الباغي.
ولكنّه ليس على ما ينبغي، لأنَّ الأحكام تتعلّق بموضوعاتها، فيترتّب عليه حتى ولو كان باغياً في عمله، فلابدَّ له من العمل بوظيفته كما لا يخفى.
ومن أفراد الشكوك في تناول الأدلّة، ما لو كان الخوف من العدوّ في غير النفس؛ من تلف المال، أو هلاك العيال، أو الخوف على البُضع، بل في «مجمع البرهان» زيادة التردّد في تلف المال، حيث قال: (لاستبعاد صيرورته سبباً لذلك، إِلاَّ أن يقيّد بالمال الَّذي يخاف بهلاكه هلاك النفس...) إلى آخره.
أقول: الإنصاف كما هو مختارنا في خصوص ذلك، تناول الأدلّة حتّى الآية لصدق خوف (فتنة الذين كفروا) عليه.