المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٥
الشيخ في مبسوطه، وأرسلها عن النَّبيّ صلىاللهعليهوآله إرسال درايةٍ لا رواية، وتبعه الشهيدان، نعم اشترطها بشروطٍ، فقال: (ومتى كان العدوّ في جهة القبلة، ويكونون في مستوى الأرض، لا يسترهم شيءٌ، ولا يمكنهم أمرٌ يخاف منه، ويكون في المسلمين كثرة، لا يلزمهم صلاة الخوف، ولا صلاة شدّة الخوف، وإن صلّوا كما صلّى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بعُسفان جاز). (بيان كيفيّتها هي التي بين يديك)
وأمّا كيفيّة هذه الصلاة، فقد وصفها الشيخ ; بقوله: (قام مستقبل القبلة، والمشركين أمامه، فصَفَّ خلف رسول اللّه صلىاللهعليهوآله صفٌّ، وصفٌّ بعد ذلك الصَّف صفٌّ آخر، فركع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وركعوا جميعاً، ثمّ سجد وسجد الصَّف الذين يَلونه، وقام الآخر يحرسونه، فلمّا سجد الأوّلون السجدتين وقاموا، سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثمّ تأخّر الصَّف الذين يلونه إلى مقام الآخرين، وتقدّم الصّف الآخر إلى مكان الصفّ الأوّل، ثمّ ركع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وركعوا جميعاً في حالة واحدة، ثمّ سجد فسجد الصفّ الَّذي يليه، وقام الآخرون يحرسونه، فلمّا جلس رسول اللّه صلىاللهعليهوآله والصَّف الَّذي يليه، سجد الآخرون، ثمّ جلسوا جميعاً، وسلّم بهم جميعاً، وصلّى بهم أيضاً هذه الصلاة يوم بني سليم)، انتهى ما في «المبسوط»(١).
وقد رواها العلاّمة أيضاً
في «المنتهى» نقلاً عن أبي عيّاش الزرقي، قال: «كنّا مع النَّبيّ صلىاللهعليهوآله
بعُسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلّينا الظّهر، فقال المشركون: لقد أصبنا
غِرّة(٢) لو حملنا عليهم في الصّلاة، فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلمّا حضر
العصر، قام رسول اللّه صلىاللهعليهوآله مستقبل القبلة والمشركون أمامه. وساقَ
الحديث كما روى الشيخ، لكنّه قال بعد أن حكى عن الشيخ الفتوى
-----------------------
(١) المبسوط: ١ / ١٢٣ ـ ١٢٤.
(٢) الغِرّة: الغفلة، النهاية لابن الأثير: ٣: ٣٥٥ غرر.