المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٨
الإمكان، فقد وردت روايات عديدة ـ بلغت حدّ الاستفاضة ـ تفيد هذا القسم من الصلاة.
منها: ما عن الصدوق في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر ٧، أنّه قال:
«الَّذي يخاف اللّصوص والسَّبُعُ، يصلِّي صلاة المواقفة إيماءً على دابّته، قلت: أرأيتَ إن لم يكن المواقف على وضوءٍ، كيف يصنع ولا يقدر على النزول؟ قال: يتيمّم من لبد سرجه ومعرفة دابّته، فإنَّ فيها غباراً، ويُصلِّي ويجعل السجود أخفض من الركوع، ولا يدور إلى القبلة، ولكن أينما دارَت به دابّته، غير أنّه يستقبل القبلة بأوّل تكبيرة حين يتوجّه»(١).
أقول: الذي يظهر من هذه الصحيحة من السؤال والجواب، لِمَن يخاف من اللصوص ونحوه، أنّه متمكِّنٌ من الصلاة مع الإيماء، ولكن يشقّ عليه النزول والاستقرار والاستقبال، فهو بمقتضى العادة متمكِّنٌ من أن يتوجّه إلى القبلة بأوّل تكبيرة، ولذا أمره به، وإِلاَّ فلو بلغ الحال إلى أن يشقّ عليه ذلك، كما هو الغالب، فيما لو كان الفعل بالمسايفة والمعانقة، لم يعتبر ذلك أيضاً كما لا يخفى.
ومنها: صحيحة زرارة،
وفضيل، ومحمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧، قال في صلاة الخوف عند المطاردة
والمناوشة: «يُصلّي كلّ إنسانٍ منهم بالإيماء، حيث كان وجهه، فإذا كانت المسايفة والمعانقة،
وتلاحم القتال، فإنّ أمير المؤمنين ٧ ليلة صفّين ـ وهي ليلة الهرير ـ لم
تكن صلاتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت كلّ صلاةٍ، إلاّ بالتكبير
والتهليل والتسبيح والتحميد والدّعاء، فكانت تلك صلاتهم، ولم يأمرهم بإعادة الصَّلاة»(٢).
--------------
(١) الوسائل، الباب ٣ من أبواب صلاة الخوف، الحديث ٨ .
(٢) الوسائل، الباب ٤ من أبواب صلاة الخوف، الحديث ٨؛ الكافي : ج٣ / ٤٥٧ ح٢.