المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٠
ثمّ أورد عليهم: بأنّه كيف اختاروا التخيير مع عدم قصده الرجوع ليومه، فإنّه لا شاهد له على حكمه من النصوص المعتبرة، بل لا دليل عليه، إِلاَّ رواية واحدة، منقوله عن «فقه الرضا»، وقد جاء فيها قوله:
«فإن كان سفرك بريداً واحداً، وأردت أن ترجع من ذلك قصّرت، لأنَّ ذهابك ومجيئك بريدان...، فإن لم ترد الرجوع ليومك، فأنتَ بالخيار إن شئت تمّمت، وإن شئت قصّرت»[١].
وبناءً على استفادة حكم التمام لمن قصد أن لا يرجع ليومه من رواية موثّقة محمّد بن مسلم، حيث قال: (إذا رجع بريداً فقد شغل يومه)، فيصير هذا دليلاً على لزوم أن يُتمّ في صلاته ولا يُقصّر. مضافاً إلى صحيحة عمران بن محمّد، قال:
«قلتُ لأبي جعفر ٧: جُعِلْتُ فداك، إنّ لي ضيعةً على خمسة عشر ميلاً خمسة فراسخ، فربما خرجتُ إليها، فأُقيم فيها ثلاثة أيّام، أو خمسه أيّام، أو سبعة أيّام، فأتمّ الصَّلاة أم أقصّر؟ قال ٧: قصّر في الطريق وأتمّ في الضيعة»[٢].
فهي تحكم بوجوب التمام عند ما يكون في الضيعة، وهو لا يكون إِلاَّ من جهة إمكان كون وجه التمام فيه، لأجل أنّه لا يرجع ليومه، فيجوز له التقصير، كما يجوز له التمام، وتكون النتيجة هو التخيير بين القصر والتمام.
مضافاً إلى دعوى قيام الشهرة على جواز التمام، لِمَن لم يقصد الرجوع ليومه، بل عن «التحرير» دعوى الإجماع على جواز التمام، وحصول البراءة، بلا خلافٍ منزّل، على إرادة الإجماع من المخيّرين والملزمين بالتمام، كاستدلاله في
[١] المستدرك، الباب ٣ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢.
[٢] ٤ الوسائل، الباب ١٤ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٤؛ التهذيب : ج٣ / ٢١٠ ح١٨.