المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٠
المواضع، مع أَنَّ القصر للمسافر من ضروريّات المذهب، حتّى أَنَّ ابن مهزيار ـ مع جلالة قدره، وعظيم منزلته، وكثرة ملاقاته لهم :، ـ وقع منه ما سمعتَ كغيره من الرّواة، لكفى في إثبات المختار، لا أقلّ من خصوص التعارض بين أمرَي الإتمام والتقصير، الَّذي من المعلوم أَنَّ الحكم فيه التخيير، خصوصاً مع قيام الشاهد عليه من النصوص السابقة، لكن ومع ذلك كلّه، فلا ريب أَنَّ الأحوط القصر؛ لضعف احتمال تعيّن التمام في جنبه، بعد ظهور أدلّته، بل صريح بعضها بعدم تعيّنه)[١].
أقول: والسبب في نقل كلامه ; بطوله، أنّه أتعب نفسه بذكر جميع الأخبار والروايات الواردة حول موضوع موجوب القصر على المسافر، وتعيّنه عليه، وذكر أقوال الأصحاب وآرائهم وأدلّتهم، بل وذكر ما يوجب التنافي في الجملة بينهم، فمن أراد كمال الاستفادة من كلامه، لابدَّ له من مشاهدة جميع كلماته، حتّى يتّضح له ما هو مختاره.
والذي رزقنا اللّه من فهم كلامه بطوله؛ هو أنّ اتمام الصلاة في المواطن الأربعة أفضل من الإتيان بالقصر، وإن كان أصل المختار هو التخيير بين القصر والإتمام، بل وهو العَلامَة لنا في هذه المسألة، دون تعيّن القصر الَّذي هو مختار أبي حنيفة ومن تبعه، ودون التعيّن بالإتمام كما اختاره بعض.
وكيف كان، فخير الأُمور أوسطها، وهو جواز الإتيان بكلٍّ منهما، وإن كان الأفضل هو الإتمام، واللّه العالم.
[١] الجواهر: ج ١٤ / ٣٣٧ ـ ٣٣٢ .