المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٠
السامية :. بل قد يستفاد من بعض الأخبار أنّه إن فعل ذلك في المسجد، يستحبّ له أن يستره بترابٍ ونحوه، كما صرّح بذلك في خبر غياث بن إبراهيم بقوله: «كفّارته دفنه إن فعل ذلك»[١].
ظهر ممّا ذكرنا أنّ الأحكام المذكورة تكون لخصوص البزاق والبصاق، ولكن لا يبعد أن يقال إنّه يفهم منه في مثل المقام إرادة الأَعَمّ منه ومن النخامة، مع إمكان أن يقال إنّه على تقدير إرادته بالخصوص، يفهم حكم النخامة منه بتنقيح المناط، كما قد يؤيّده المضمر المرفوع المرويّ عن «محاسن» البرقي، قال: «إنّما جُعل الحصى في المسجد للنخامة»[٢].
وأمّا قتل القُمّل: فقد حُكي عن جماعةٍ من الأصحاب الحكم بكراهته، وأنّه إن فعل ذلك سَتَرَه بالتراب، كما هو صريح المتن وغيره، وقال صاحب «المصباح»: (ولم نقف على ما يصحّ الاستناد إليه، لإثبات شيءٍ من الحُكمين بالخصوص).
ولكن إن قبلنا رجوع الضمير إلى كلّ واحدٍ من الثلاث، فهو يوجب بكون الدفن ممّا عليه الفتوى دون القتل، إن لم نستظهر ذلك أيضاً من صحيحة محمّد بن مسلم، حيث قال: «كان أبو جعفر ٧ إذا وجد قُمّلةً في المسجد دفنها في الحصى»[٣]. بأن يقال إنّه دفنه بعد القتل، وإِلاَّ يصير بذلك كون كلا الحكمين لهما دليل من النّص والفتوى عليه، بمعونة دليل التسامح في الدفن، كما لا يخفى.
[١] الوسائل، الباب ١٩ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٤.
[٢] الوسائل، الباب ٢٠ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٤.
[٣] الوسائل، الباب ٢٠ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٤ .