المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٨
أقول: وهذه جملة من الأخبار الّتي تدلّ على الكراهة، أو على الأجر والصحّة، لمن جنّبها المسجد، مضافاً إلى ذكر غير واحدٍ من الأصحاب، بل نسب إلى الشيخ ومن تأخّر عنه ممّن تعرّض لأحكام المساجد عدا العجلي؛ الأمر بتوقير المسجد الَّذي قد لعن تاركه، وبالتعظيم المعلّل بأنّها بيوت اللّه في أرضه، ولا ريب في حصولهما بتركهما، بل ولا ريب في هتكهما حرمته، وللتعليل في وجهٍ بأنّها إنّما نُصبت للقرآن أو لغير هذا، ولما فيه من تنفير المتردّدين، بل أذيّتهم كما لا يخفى على المتأمِّل.
ثمّ اعلم أَنَّ إلقائهما في المسجد ليست بحرامٍ للأصل المستفاد من قوله: (رفع ما لا يعلمون)، بل وظاهر النصوص الدالّة على الجواز.
ثم إنّه على فرض جواز الإلقاء، فعلى أيّ طرف يجوز له أن يُلقي نخامته وبصاقه، ليكون أَوْلى؟
ففي «الجواهر» قال:
(أرجحيّة البزاق على جهة اليسار على غيره، إن كان في الصلاة، لدلالة خبر عبداللّه
بن سنان عليه: «قلتُ للصادق ٧: الرجل يكون في
المسجد في الصلاة، فيريد أن يبزق؟ فقال: عن يساره، وإن كان في غير مصلاّه لا يبزق
حذاء القبلة، ويبزق عن يمينه ويساره»(١). حيث يفهم من هذه الرواية كراهة
مطلق البزاق على جهة القبلة، تعظيماً لها، إذ النّهي محمولٌ على الكراهة قطعاً لا
الحرمة، كما أَنَّ الأمر بالبزاق على اليسار حال الصلاة، محمولٌ على الندب لا
الوجوب)(٢).
--------------------
(١) الوسائل، الباب ١٩ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٢.
(٢) الجواهر: ج ١٤ / ١٢٨.