المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٥
ينكرون على مَن أكله ودخل المسجد، لا لكونه لديهم كسائر المحرّمات من المستنكرات شرعاً، بل لكونه موجباً لأذيّة أهل المسجد، فلو كان دخوله في المسجد كدخول الجُنُب والحائض من المحرّمات الشرعيّة، لصارَ بواسطة عموم الابتلاء به من ضروريّات الدِّين، فضلاً عن أن يشتهر خلافه بين المسلمين، فلا يصحّ الاغترار بمثل هذه الظواهر في الالتزام بحرمة مثل هذا الفعل العام الابتلاء، لدى عدم معهوديّة حرمته في الشريعة، فضلاً عن معروفيّة خلافها)(١).
أقول: ولقد أجادَ فيما أفاد؛ لوضوح أَنَّ استنكار مثل ذلك، ليس إِلاَّ لأجل استلزامه لأذيّة الناس من رائحته، فحكموا بالاجتناب عنه، وإِلاَّ لولا ذلك لما كان أكله مذموماً، لا سيّما مع ملاحظة الفوائد الكثيرة في أكله.
تنبيهٌ: ورد في بعض الأخبار من الأمر بإعادة الصلاة لِمَن أكلَ الثوم؛ وهو ما رواه الشيخ في «الاستبصار» بإسناده عن زرارة، قال:
«حدّثني من أصدّق مِن أصحابنا، قال: سألت أبا عبداللّه ٧ عن الثوم؟ فقال: أعد كلّ صلاة صلّيتها ما دمتَ تأكله»(٢).
وعلّق الشيخ في
«الاستبصار» على هذا الخبر بقوله: (والوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضَرْبٍ من
التغليظ في كراهته، دون الحظر الَّذي يكون من أكل ذلك يقتضي استحقاق الذّم
والعقاب، بدلالة الأخبار الأوّلة، والإجماع الواقع على أَنَّ أكل هذه الأشياء لا
يوجبُ إعادة الصلاة)(٣). انتهى ما في «الاستبصار».
----------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٦ / ٤٩١.
(٢) الوسائل، الباب ١٢٨ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ٨ .
(٣) الاستبصار: ج٤ / ٩٢ ذيل حديث ٣٥٢ .