المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٦
الأفعال الواجبة عليهما، فلو أتى الإمام سهواً بفعلٍ في غير محلّه، لم تجب متابعته، وكذا لو أتى عمّا يجب عليه دون المأموم، كالتشهّد في الركعة الثانية التي هي الأُولى للمأموم، وكالتسليم في أخيرته، بل يقوم المأموم عند تسليمه أو بعده، ويُتمّ صلاته). انتهى كلامه(١).
ثم تابع الهمداني بقوله: وكيف كان، فإنّ (وجوب المتابعة أو ندبها، إنّما هو في الأفعال والأقوال المشتركة بينهما، فإذا قام المسبوق بركعةٍ مثلاً إلى الرابعة، بعد رفع الرأس من سجدة الإمام الأخيرة، فقد فارقه بعد انقضاء أفعال صلاته التي كان عليه الإتيان بها متابعاً للإمام، فيكون قيامه بعد رفع الرأس من السجدتين، كقيامه بعد انقضاء صلاة الإمام انفراداً قهريّاً، وإنْ لم يَنوه.
نعم، حيثُ ثبت جواز متابعته في الجلوس والتشهّد والتسليم، بمقتضى صحيحة زرارة وغيره، جازَ له ذلك، وصار بمنزلة الزيادات المستحبّة التي تكون صيرورتها جزءاً من عمله، دائراً مدار فعله، وإِلاَّ فالعمل من حيثُ هو مجزئ بدونه، فعند قيامه إلى الرابعة، ليس في إتيانه بالرابعة من حيثُ هو آثماً قطعاً؛ لأنّه مأمورٌ بإتيانها منفرداً، وقد امتثل بذلك أمره، فإن ترتّب على عمله إثمٌ، فعلى تركه للمتابعة في الجلوس، وحيثُ لا دليل على وجوب المتابعة فيه، فلا محذور في فعله، ولو على القول بعدم جواز المفارقة لا لعذرٍ، لأنَّ هذا فيما لو بقي عليه شيءٌ ممّا تجب المتابعة فيه على تقدير عدم انفساخ عزمه.
هذا، مع أَنَّ قيامه
للرابعة التي يعلم بعدم مشاركة الإمام له فيها، مساوقٌ لنيّة الانفراد، فلا وقع
للحكم بعدم جوازه عند تخلّفه عن هذا القصد.
----------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٦ / ٤٣٤ نقلاً عن كتاب الصلاة ٢ / ٣٩٣ للشيخ الأنصاري.