المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٥
بل قيل: وإن لم ينوِ الانفراد، بناءً على عدم وجوب المتابعة في الأقوال، أو على ندبيّة التسليم، وإنْ اختصّ الجواز حينئذٍ على الأخير بما بعد التشهّد.
لكن فيه: أَنَّ عدم وجوب المتابعة أو الندبيّة لا يُخرجانه عن حكم الائتمام، وإِلاَّ لم يجز له الانتظار وإن طال، وهو معلوم الفساد.
فالأقرب حينئذٍ وجوب نيّة الانفراد، لو أراد مفارقته، قبل التشهّد أو بعده قبل التسليم، كما صرّح به في «الروض»، سواءٌ قلنا بوجوب المتابعة أو لا، واستحباب التسليم أو لا.
نعم، لا يجب لو انتظره حتّى سلَّم، لانقطاع حكم المأموميّة حينئذٍ به، فلو قام حينئذٍ غافلاً عنها، لم يكن به بأس، بخلاف الأوّل، فإنّه يرجع أو ينوي الانفراد حينئذٍ، و إِلاَّ أثم، وإن كانت صلاته صحيحة، لعدم شرطيّة المتابعة كما عرفت، فتأمّل جيّداً، و اللّه أعلم)[١]، انتهى كلام صاحب الجواهر رفع مقامه.
أقول: لنا هنا كلامٌ وهو تأييدٌ لكلام الشيخ والمحقّق الهمداني، ونكتفي بما في «مصباح الفقيه»، واليك خلاصته:في جواز المفارقة عن الجماعة وإن لم ينو الانفراد
واعلم أنّه قد علمت بأنَّ جواز المفارقة مع نيّة الانفراد، ممّا لا إشكال فيه، والذي يمكن أن يجرى فيه البحث، هو ما لو أراد الانفصال من دون قصد الانفراد، فقد يقال بعدم الجواز، ولكن الحَقّ هو القول بالجواز؛ لأنّا إذا قلنا بجواز المفارقة وعدم وجوب المتابعة، فلا فرق فيه بين كونه قبل التشهّد أو بعده قبل التسليم، كما أشار إليه الشيخ الأنصاري حيث قال بما نصّه: (وإنَّما تجب متابعة الإمام في
[١] الجواهر: ج ١٤ / ٥٤ ـ ٥٣.