المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٠
لأنّا نقول: بأنّا نمنع إنكار ذكريّته أيضاً، مضافاً إلى إشعار كلمة (بركة) كونه ذِكراً، لرجوعه إلى الثناء على واجب الوجود، لكن إثبات ذكريّته بواسطة كونه ثناءً لواجب الوجود لا يخلو عن خفاء، و اللّه العالم.
الفرع الرابع: إذا أجزنا إتيان التشهّد حال التجافي، فإنّه ربما يوجب ذلك زيادة التشهّد للمأموم بالنسبة إلى الإمام، ولذا قال صاحب «الذخيرة» والأردبيلي: (إنّه قد تجتمع حينئذٍ خمس تشهّدات في الرباعيّة، وأربعة في الثلاثيّة، وثلاثة في الثنائيّة)! لكن علّق صاحب «الحدائق» عليه بقوله: (الظاهر أنّه سهوٌ من القلم أو القائل، بل أربعة، في الرباعيّة، وثلاثة في الثلاثيّة، وإثنان في الثنائيّة). وقال صاحب «الجواهر»: (وهو كذلك، إِلاَّ أَن يلاحظ دخول المأموم مع الإمام، إذا أدركه حال التشهّد، كما ستعرف)(١).
بل قد يزيد عن الأعداد المذكورة إذا لوحظ مع ذلك ترامي العدول والائتمام، بناءً على جوازه، ولعلّه إلى ذلك أومأ الأردبيلي ـ فيما حُكي عنه ـ من أنّه يتصوّر أكثر من الخمس، وهو واضحٌ لِمَن يتأمّل فيه.
الفرع الخامس: ينبغي
للمأموم متابعة الإمام أيضاً في القنوت، وإن لم يكن محلّ قنوته، كما لو دخل
المأموم في الجماعة في الركعة الثنائيّة، وقنتَ الإمام في هذه الركعة، فعلى
المأموم أن يتابعه فيها كما صرّح بذلك جماعة من الفقهاء، مستدلين بالموثّق أو
الصحيح لعبد الرحمن بن أبي عبداللّه، عن أبي عبداللّه ٧: «في الرّجل يدخل في الرّكعة الأخيرة من الغداة مع الإمام،
فقَنَتَ الإمام، أيقنت معه؟ قال ٧: نعم، ويجزيه من القنوت لنفسه»(٢).
-------------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ٥٢.
(٢) الوسائل، الباب ١٧ من أبواب القنوت، الحديث ١؛ تهذيب الأحكام: ج٢ / ٣١٥ ح١٤٣.