المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩
وقال المحقّق الهمداني في «مصباح الفقيه» بعد نقل الخبر: (فإنّه يدلّ على حكم ما لو تبيّن كونه فاسقاً، أو غير متطهِّر بطهارة حَدَثيّة أو خَبَثيّة، بالأولويّة القطعيّة، وعدم القول بالفصل)، انتهى.
أقول: في إثبات الأولويّة القطعيّة فيما ذكره، لا يخلو عن تأمّل؛ لأنَّ أصل الكفاية بعد الانكشاف مخالفٌ للأصل والقاعدة، فلو سلّمنا على الفرض هذه الأولويّة في الفاسق، لأجل المناسبة بينه وبين الكافر في ذلك، ولكن لم نقبل صورة كونه غير متطهّرٍ، لولا ورود دليل يدلّ على ذلك، والتمسّك بعدم القول بالفصل لا يخلو عن قوّة، إذ لم يظهر من أحدٍ التفصيل بين الأوّلين في الكفاية، وفي الأخير بعدم الكفاية، كما لا يخفى.
ومنها: صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧، قال: «سألته عن الرجل يؤمّ القوم وهو على غير طُهرٍ، فلا يعلم حتّى تنقضي صلاتهم؟ قال: يعيد، ولا يعيد مَن صلّى خلفه، وإنْ أعلمهم أنّه كان على غير طهر»[١].
ومنها: صحيحته الأُخرى، عن الصادق ٧: «عن الرجل أَمَّ قوماً وهو على غير طهر، فأعلمهم بعدما صلّوا؟ فقال: يعيد هو ولا يعيدون»[٢].
ومنها: صحيحة زرارة، عن أبي جعفر ٧، قال: «سألته عن قوم صلّى بهم إمامهم وهو غير طاهر، أتجوز صلاتهم أم يعيدونها؟ قال: لا إعادة عليهم، تمّت صلاتهم، وعليه هو الإعادة، وليس عليه أن يُعلمهم، هذا عنه موضوعٌ»[٣].
ومنها: صحيحته الأُخرى، عن أحدهما ٨، قال: «سألته عن رجلٍ صلّى
[١] ـ ٣ الوسائل، الباب ٣٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٤ و ٣ و ٥ .