المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٩
حيث يظهر من هاتين الروايتين جواز الإتيان بالتشهّد، كما يجوز الإتيان بالتسبيح، كما هو مقتضى التعليل بالبركة، حيث يفهم الجواز منه، كما عليه السيّد في «العروة» وبعض أصحاب التعليق عليها، خلافاً لعدّة من أهل الفتوى، كصاحب «الغنية» و«النهاية»، وأبي الصلاح، وابن حمزة، بل وظاهر «التحرير»، حيث قال: (وقَعَد وسبّح من غير تشهّدٍ)، بل هو المحكي عن «المبسوط» حيث قال: (ولا يعتدّ به ويحمد اللّه ويسبّحه)، وإن كان المحكي عن نهايته أصرح في المنع، فإنّه وإنْ أثبت التسبيح بدله، لكنّه قال: (لا يتشهّد)، بخلافه في «المبسوط»، وعلّق صاحب «الجواهر» على كلامه بقوله: (ولم نعرف لهم شاهداً على ذلك، وإن كان هو أحوط، إذ لم نعرف قائلاً بالوجوب، للأصل)(١) أي لم نسمع ولم نشاهد وجود القائل بوجوب التشهّد، خصوصاً مع ملاحظة التعليل بأنّه بركة، حيثُ لا يناسب مع كونه واجباً.
ولكن مع ذلك كلّه، الأحوط من القول بالجواز، هو الإتيان بالتشهّد بقصد القُربة المطلقة، لا بقصد الأمر الموظّف، تخلّصاً من احتمال الوجوب.
ثم قال صاحب «الجواهر»: (وإنْ لم نعرف قائلاً صريحاً به)، والظاهر أنّ حكمه حسنٌ من باب حُسن الاحتياط، إذ هو محبوبٌ في جميع الموارد، ولعلّ وجه ترك القائل ذلك، أنّه واضحٌ ولا يحتاج إلى ذكره، لأنّه أمرٌ عقلائي مطلوب، كما لا يخفى.
لا يقال: إنّ التشهّد
مشتملٌ على الإقرار بعبوديّة النَّبيّ صلىاللهعليهوآله ورسالته، بتقريب أنّهما
ليسا من الذِّكر أو الدعاء بعد قوله: (إنّه بركة)؟
----------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ٥١.