المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٧
وترك القراءة، أو من ترك المتابعة والإتيان بالقراءة ـ لتصادم المرجّحات أو لغير ذلك، وكان المتّجه حينئذٍ هو التخيير بين الأمرين، لا التوقّف والتردّد كما لا يخفى.
والحاصل من جميع ما ذكره: صاحب «الجواهر»، من الأُمور والمؤيّدات لإثبات كون القراءة واجبة، أنّه كان في صدد رفع احتمال ندبيّة القراءة لمن فاته شيءٌ من الإمام، رغم وجود دليلٍ على الندبيّة، لكنّه نزّل على غير محلّ الفرض.
ثم قال: (بأنّ كون معظم المتعرِّضين ـ معترضين ـ على الندب، يدفعه التتبّع، بل لم نعرفه لأحدٍ قبل ابن إدريس، على ما حُكي عنه، بل قبل العَلاّمَة، كما يُومئ إليه عدم نسبته إلى أحدٍ في «المنتهى»، بل ظاهره أنّه من متفرّداته بخلاف الوجوب، فإنّه هو حكاهُ عن بعض أصحابنا، وابن إدريس أيضاً كذلك، وإنْ حكى الخلاف بينهم بالنسبة إلى الفاتحة والسورة، فلا ريب في معلوميّة قدمه على الاستحباب.
نعم، هو ليس صريح كلامهم، لكنّه ظاهرٌ كالصريح، وقد عرفت فيما تقدّم القائل ومن نسب إليه ذلك.
على أَنَّ العمدة الدليل، وقد علمته، كما أنّك علمت أنّه لا إجماع ولا شهرة على خلافه، بل لعلّ الشهرة بالعكس، خصوصاً مع ملاحظة المصنّفين لا التصانيف.
وبالجملة: لا محيص عن القول بالوجوب، كما أنّه لا محيص عن القول بوجوب ما تيسّر من الفاتحة والسورة و إِلاَّ فيترك ويتابع كما تبيّن ذلك مفصّلاً)(١)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه.
أقول: ولقد أجاد فيما
أفاد، وأتعب نفسه الشريف بذكر المؤيّدات، ودفع التوهّمات، لإثبات مدّعاه، فجزاه
اللّه عن الإسلام وأهله خير الجزاء، وجعل الجنّة مثواه.
----------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ٥٠ ـ ٤٩.