المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٤
ورابعاً: ومضافاً إلى ما دلّ من النصوص[١] على الأمر بالجماعة حال ركوع الإمام، أو نحوه من الأحوال التي يُعلم عدم تمكّن الإمام فيها من القراءة أَصلاً)[٢].
قلنا: الحاصل المستفاد من كلام صاحب «الجواهر» ـ كما صرّح بذلك هو عند دوران الأمر ـ هو وجوب المتابعة في الجماعة وترجيحها على وجوب القراءة، ولو كانت القراءة هي الفاتحة، وأمّا السورة فلا إشكال في تقديم المتابعة عليها، وإن كان قد أطلق الأمر في بعض النصوص، ولكن صرّح في آخر منها التصريح بسقوطها إذا لم يمهله الإمام، وإن أردت صحّة هذه الدعوى، فانظر الى صحيح زرارة المرويّ عن أبي جعفر ٧، قال: «إذا أدرك الرّجل بعض الصَّلاة، وفاته بعضٌ خلف إمامٍ يُحتسب بالصلاة خلفه، جَعَل أوّل ما أدرك أوّل صلاته، إنْ أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين، وفاتته ركعتان، قرأ في كلّ ركعةٍ ممّا أدرك خلف إمامٍ في نفسه باُمّ الكتاب وسورة، فإنْ لم يُدرك السّورة تامّة أجزأته أُمّ الكتاب، فإذا سلَّم الإمام قامَ فصلّى ركعتين لا يقرأ فيهما، لأنَّ الصلاة إنّما يقرأ فيها في الاُولتين في كلّ ركعة بأُمّ الكتاب وسورةً، وفي الأخيرتين لا يقرأ فيهما، إنّما هو تسبيحٌ وتهليلٌ ودعاءٌ، ليس فيهما قراءة، وإن أدرك ركعةً، قرأ فيها خلف الإمام، فإذا سلَّم الإمام قام فقرأ بأُمّ الكتاب وسورة، ثمّ قعد فتشهّد، ثمّ قام فصلّى ركعتين ليس فيهما قراءة»[٣].
حيث تدلّ على سقوط قراءة الفاتحة، وجواز الاكتفاء بالسورة فقط، وهو ممّا لا كلام فيه، وإنَّما البحث في خصوص الفاتحة مطلقاً، أي سواءٌ تلبّس بها أم لَم
[١] الوسائل، الباب ٤٥ من أبواب صلاة الجماعة.
[٢] الجواهر: ج ١٤ / ٤٨ ـ ٤٧.
[٣] الوسائل، الباب ٤٧ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٤.