المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٣
فأجابَ أوّلاً: بعدم التسليم، أنّه لعلّه لاستصحاب بقاء الإمام على الحال الَّذي أدركه إلى حين الفراغ.
وثانياً: أو لأنّه له ذلك وإن لم يعلم، بل وإن علم العدم، لجعل الشارع له حينئذٍ تكليفاً آخر من ترك القراءة واللّحوق، أو إتمامها ثمّ اللّحوق، بناءً على عدم اشتراط صحّة الجماعة بإدراك الركوع، إذا أدرك الإمام وهو قائمٌ، خصوصاً إذا كان التخلّف لعذرٍ ونحوه، وليست النصوص خالية عن التعرّض لذلك بالكلّيّة، بل في بعضها الإيماء إلى ترجيح مراعاة المتابعة على إتمام الفاتحة، وإن كانت هي بالنسبة إلى ترك السورة أصرح؛ ففي صحيح معاوية بن وهب، قال:
«سألت أبا عبداللّه ٧ عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام، وهي أوّل صلاة الرجل، فلا يُمهله حتّى يقرأ، فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال: نعم»(١).
وعن «دعائم الإسلام»، عن أمير المؤمنين ٧، أنّه قال: «إذا سبق الإمام أحدكم بشيءٍ من الصلاة، فليجعل ما يدرك مع الإمام أوّل صلاته، وليقرأ فيما بينه وبين نفسه إن أمهله الإمام»(٢).
وعنه أيضاً: عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ٨، قال: «إذا أدركت الإمام وقد صلّى ركعتين، فاجعل ما أدركتَ معه أوّل صلاتك، فاقرأ لنفسك بفاتحة الكتاب وسورة إن أمهلَكَ الإمام، أو ما أدركت أنْ تقرأ واجعلها أوّل صلاتك»(٣).
وثالثاً: مضافاً إلى
الاستيناس بالنصوص(٤) الواردة من الائتمام بِمَن لا يقتدى به، الآمرة بالقراءة
خلفه، لكن بمقدار الممكن من الفاتحة والسورة، إذ الظاهر معاملته معاملة الجماعة
الصحيحة، وإنْ لم تكن كذلك .
--------------------------
(١) الوسائل، الباب ٤٧ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٥ .
(٢) و ٣ المستدرك، الباب ٣٨ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١ و ٤ .
(٤) الوسائل، الباب ٣٣ من أبواب صلاة الجماعة.