المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨
أمرٍ واقعي ها هنا وراء ما تحقّق امتثاله، فإنَّ المنساق من أدلّة الجماعة، إنّما هو الحثّ على الصلاة خلف مَن تثق بدينه وأمانته، ويراه مصلِّياً بظاهر حاله، وأمّا كونه عدلاً واقعيّاً، وكون صلاته صحيحة في الواقع، فهو شيءٌ لا يعلمه إِلاَّ اللّه، ولا يكاد يفهم إرادته من إطلاقات أدلّة الجماعة، لا لأنّه يلزم من شرطيّة صحّتها الواقعيّة، التي لا طريق للمأموم إلى إحرازها، التكليف بما لا يُطاق، كي يتوجّه عليه الاعتراض بإمكان اكتفاء الشارع في إحراز هذا الشرط، بالطاهر الَّذي هو طريقٌ ظنّي له، ما لم ينكشف مخالفته للواقع، بل لما أشرنا إليه من أَنَّ كونه كذلك، موجبٌ لعدم انصراف الذهن إِلاَّ إلى إرادة الائتمام بمَن أحرز كونه مصلِّياً بظاهر حاله، فليتأمّل)[١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: ولقد أجاد فيما أفاد، إذ الإجزاء ليس في الحقيقة إِلاَّ امتثال الأمر الظاهري، أي تطابق المأتى به للمأمور به في الظاهر، من دون نظر إلى الواقع، كما لا يخفى.
وعلى كلّ حال، لابدَّ من الرجوع إلى ملاحظة الدليل في كفاية ما أتى به، ولو ظهر الخلاف في الثلاثة، لا سيّما في الأخير.
ويدلّ على المدّعى: أخبار كثيرة بالغة على حدّ الاستفاضة، لو لم تكن متواترة:
منها: مرسلة ابن أبي عُمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبداللّه ٧: «في قومٍ خرجوا من خراسان أو بعض الجبال، وكان يؤمّهم رجلٌ، فلمّا صاروا إلى الكوفة، علموا أنـّه يهودي؟ قال ٧: لا يعيدون»[٢].
[١] مصباح الفقيه: ج ١٦ / ٣٧٥.
[٢] الوسائل، الباب ٣٧ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١؛ تهذيب الأحكام: ج ٣/ ٤٠ ح٥٣.