المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧١
الآخر، وهو ممّا لا ينبغي أن يُصغى إليه، لأنّه مخالفٌ للإجماع بقسميه، بل هو مخالفٌ لأخبارنا المستفيضة بل المتواترة، بل ورد النّهي عن اتّباعهم ولزوم الإتيان بما ذكره علماء الشيعة، بل في بعض الأخبار التعريض بهم، لشدّة فساد هذا القول وبطلانه، وهم خاصة وأنّهم يحتجّون بما رووه عن النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، أنّه قال: «ما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فاقضوا»(١).
بل قال الهمداني في «مصباح الفقيه»: (بأنَّ هذه الرواية على تقدير صحّتها، لا تأبى عن الحمل على ما يوافق مذهبنا)(٢).
ولعلّه أراد من الأمر بالقضاء، ليس القضاء الاصطلاحي، بل الإتيان ببقيّة الصلاة من عند نفسه، كما هو مختار الشيعة.
وعليه، فكيف ما كان، فالأوجه هو الرجوع إلى بيان روايات الباب ونصوصه، وما يستفاد منها:
ويدلّ على الحكم المذكور جملة من الأخبار:
منها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «إذا فاتك شيءٌ مع الإمام، فاجعل أوّل صلاتك ما استقبلت منها، ولا تجعل أوّل صلاتك آخرها»(٣).
ومنها: صحيحة زرارة، عن
أبي جعفر ٧، قال: «إذا أدرك الرّجل بعض
الصَّلاة، وفاته بعضٌ، خلف إمامٍ يُحتسب بالصلاة خلفه، جَعَل أوّل ما أدرك أوّل
صلاته، إنْ أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين، وفاتته ركعتان، قرأ
---------------------
(١) سنن النسائي: ج٢ / ١١٤ ـ ١١٥، وسنن البيهقي: ج٣ / ٩٣ وغيرهما.
(٢) مصباح الفقيه: ج ١٦ / ٤١٦.
(٣) الوسائل، الباب ٤٧ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١.