المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٢
«المدارك» و«المسالك»، بل هو المتوهّم من عبارة «الخلاف»، ولا يبعد كونه هو الأظهر من المحتملات، كما مالَ إليه الأردبيلي ; في «مجمع الفائدة والبرهان»، إذ ليس المدار هو درك ثواب الجماعة حتّى يُقال بكفاية ذلك ولو في الجملة.
كما أَنَّ الاحتمال الثاني ـ وهو جواز القطع، مع خوف فَوت القراءة من أوّلها ـ وإنْ كان ممكناً ومحتملاً، ولكنّه بعيدٌ، لعدم صدق خوف الفوت فيه، بل لعلّ هذا مراد مَن قال (يجوز القطع إذا أُقيمت الصلاة، حتّى يتهيّأ المأموم لدرك الجماعة)، كما مالَ إليه صاحب «المسالك»، بل جزم به صاحب «الفوائد المليّة».
وحكى صاحب «الجواهر» عن صاحب «فوائد الشرائع» جواز القطع إذا دخل الإمام موضع الصلاة كالمسجد مثلاً، ولعلّه لموثّق سماعة:
«قال: سألته عن رجلٍ كان يُصلّي، فخرج الإمام، وقد صَلّى الرّجل ركعة من صلاة الفريضة؟ قال: إنْ كان إماماً عدلاً فليُصلِّ ركعة اُخرى وينصرف، ويجعلها تطوّعاً، وليدخل مع الإمام في صلاته، وإنْ لم يكن إمام عَدلٍ، فليبنِ على صلاته كما هو...»، الحديث[١].
هذا، ولكن التأمّل في الرواية يهدينا إلى أنّها مطابقة مع خوف الفوت عن إدراك الركعة الأُولى، مع ملاحظة إتيان ركعة أُخرى، كما لا يخفى.
ولا يخفى أَنَّ خوف الفوت قد يجامع حتّى مع إقامة الصلاة، إذا فرض كونه كذلك فيستحبّ القطع، نعم، قد يحتمل عدم استحباب القطع مع عدم انعقاد الجماعة، أي ما لم يحرم الإمام بالصلاة، إذ لا معنى حينئذٍ لخوف الفوت، ولذلك قيّد جماعةٌ الحكم المزبور بإحرام الإمام وخوف الفوت.
[١] الوسائل، الباب ٥٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢؛ تهذيب الأحكام: ج٣ / ٥١ ح٨٩ .