المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٠
بها جماعةً، أضعافاً مضاعفة، فكيف يزاحمها التطوّع المعلوم عدم بلوغه مرتبة الفريضة في الفضل؟! فلا مجال للارتياب في أهمّية الجماعة من فعل النافلة، ولكن لا يصلح ذلك دليلاً لاستحباب القطع لو قلنا بأنَّ الأصل فيه الحرمة.
وأمّا بناءً على المختار من الجواز، فلا ينبغي الاستشكال في أفضليّة تحصيل الجماعة من الاشتغال بالنافلة ابتداءاً واستدامةً، ولا نعني باستحباب القطع إِلاَّ هذا)[١]، انتهى كلامه.
ولقد أجادَ فيما أفاد وأتى بما هو المراد في المقام.
أقول: وأيضاً يمكن الجواب عمّا ذكروه حول رواية عمر بن يزيد، من حملها على صورة الابتداء دون الاستدامة، بأنَّ الظاهر من الرواية هو النّهي عن التطوّع في وقت الفريضة، التي أُريد بهذه الرواية تفسيرها بكونها مختصّاً للفريضة، وترك الاشتغال في هذا الوقت بالنافلة، بلا فرق بين كونه في الابتداء أو بالاستدامة.
فدعوى ظهورها في الابتداء فقط ممنوعة، بل الظاهر خلاف ذلك، من ظهورها في المنع مطلقاً، ولذلك ترى رجحان تخفيف النافلة التي تلبّس بها لو لم يجز قطعها، بل مرجوحيّة إطالتها، بحيث يزاحم الفريضة في وقتها التي أُريد من هذه الأخبار.
بقي هنا الإشكال الأخير: الَّذي تصدّى له صاحب «الجواهر» بقوله:
(إذا ثبت استحباب إتمام النافلة بواسطة دليل التسامح، فربّما يتوهّم كونه مانعاً عن جواز قطع النافلة لأجل الفريضة).
[١] مصباح الفقيه: ج ١٦ / ٤١٠.