المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٢
وغير موثّق في كتب الرجال، إِلاَّ أَنَّ له كتاباً يرويه عنه جماعة من الفضلاء، منهم من اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم، كابن أبي عُمير وصفوان، فيُشكل رفع اليد عنه من غير معارض، إِلاَّ أَنَّ دلالته على لزوم مراعات وقت الوجوب ـ كما هو المدّعى ـ لا تخلو من تأمّل؛ فإنَّ ما فيه من التعليل مشعرٌ بإرادة الأفضليّة، فيكون حينئذٍ مؤيّداً لما نفينا البُعد عنه من القول بالتخيير، ولكن لم يُنقل عن أحدٍ، فيشكل الالتزام به.
وأشكل منه: الالتزام بوجوب مراعاة حال الوجوب بخصوصه، مع عدم وضوح دلالة الرواية عليه، وعدم كون إضافة الفوت عليه في أوّل الوقت أَولى من إضافته بالنسبة إلى حاله في آخر الوقت، إذ غاية ما أمكننا الالتزام به، عدم الفرق بين أجزاء الوقت، الَّذي تمكّن في كلّ جزءٍ منه من إحراز المصلحة الفائتة باختيارها في ضمن الفرد اللاّئق بحاله، من حيث السفر والحضور، في إضافة الفوت إليها، لأنّه متى فاتته فريضة الوقت، فقد فاتته في جميع أجزائه، لا في خصوص الجزء الأوّل أو الآخر، فليس حاله في أوّل الوقت أَوْلى بالمراعاة من عكسه، بل العكس أَوْلى، فإنَّ ما ادّعيناه من التسوية بين أجزاء الوقت من حيث تحقّق الفوات فيها، إنّما هو بالتدقيق العقلي، فلا يبعد أن يقال: عدم ابتناء الأحكام الشرعيّة على مثل هذه التدقيقات، بل على ما ينسبق إلى الذهن عرفاً من إطلاق مثل قوله صلىاللهعليهوآله: «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته»، والعُرف لا يلاحظون في مثل الفرض، إِلاَّ حالته الأخيرة التي تحقّق عندها الفوت، ولذا استدلَّ المشهور بهذه الرواية، لإثبات مذهبهم، وتكلّف الحلّي في إثبات عدم كون ما يدّعيه مخالفاً لذلك، بإقامة الدليل عليه، بالتقريب الَّذي أُشير إليه في خبر زرارة المتقدّمة، فليتأمّل.
والنتيجة: ظهر مما ذكرنا أَنَّ القول الأوّل، أي مراعاة آخر الوقت، إنْ لم يكن أشبه، فهو أحوط، وأحوط منه الجمع بين القصر والإتمام، و اللّه العالم.