المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦١
له، الَّذي كان في بعضه حاضراً، وفي بعضه مسافراً، وليس أجزاء الوقت موضوعات متعدّدة، لوجوباتٍ متمايزة كي يصحّ أن يقال إنّ الجزء الأوّل ارتفع وجوبه في الوقت برخصة الشارع له في التأخير، بل هو وجوبٌ متعلّق بطبيعة الصلاة، في وقتٍ موسّع تختلف كيفيّة أدائها باختلاف أحوال المكلّف، سفراً وحضراً، فليس لها بالمقايسة إلى شيءٍ من أجزاء الوقت من حيث هو وجوبٌ شرعيّ، وإنَّما يتعيّن فعله في آخر الوقت، بواسطة تركه فيما سبق، لا لكونه بخصوصه مورداً للوجوب، فلو قيل بكون المكلّف مخيّراً بين مراعاة كلٍّ من حالتيه لكان وجهاً.
كما ربّما يؤيّده، بل يشهد له خبر موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر ٧: أنّه سُئل عن رجلٍ دخل وقت الصلاة وهو في السفر، فأخّر الصلاة حتّى قدم، وهو يريد يصلّيها إذا قدم إلى أهله، فنسي حين قدم إلى أهله أنْ يصلّيها، حتّى ذهب وقتها؟ قال: يصلّيها ركعتين صلاة المسافر؛ لأنَّ الوقت دخل وهو مسافرٌ كان ينبغي أن يصلِّي عند ذلك»[١].
وربّما استدلّ بهذه الرواية أيضاً للقول باعتبار حال الوجوب.
وأُجيب عنه: بضعف السند، بل وقصور الدلالة أيضاً؛ لاحتمال دخوله مع ضيق الوقت عن أدائها أربعاً، كما عن «المعتبر» توجيهه بذلك.
وفي القدح في دلالته، بإبداء الاحتمال المزبور ما لا يخفى.
وأمّا تضعيف سنده، فقد يُجاب عنه[٢] أيضاً: بأنّه غير قادحٍ، مع عمل من عرفت بمضمونه، وما قيل من حُسن سنده[٣]، لأنَّ موسى بن بكر وإن كان واقفيّاً
[١] الوسائل: الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر، ح ٣ .
[٢] المجيب عنه هو صاحب «الجواهر» فيها: ج ١٤ / ٣٨٤ .
[٣] والقائل هو السبزواري في «ذخيرة المعاد»: ٤١٥ .