المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٠
قلنا: ما ذهبنا إلى خلاف ما سأل السائل عنه، بل إلى وفاق ما قاله، وإنَّما يقضي ما فاته في حال الحضر، ولو صلاّها في الحضر قبل خروجه، كأن يصلِّي الرباعيّة أربع ركعات، فيجب عليه أن يقضيها كما فاتته في حال الحضر، وكذلك كان يجب عليه أن يُصلِّي الرباعية في حال السفر ركعتين، فأخلَّ بها إلى أن خرج الوقت، وصار حاضراً، فيقضي ما فاته كما فاته، وهي صلاة السفر ركعتان، فهي الفائتة، فلو صلاّها في سفره، لما كان يصلّي إِلاَّ ركعتين، ففاتته صلاة الركعتين، فيجب أن يقضيها كما فاتته)[١]. انتهى كلام الحلّي في «السرائر».
وأجاب عنه صاحب «الجواهر» بما لا يخلو عن تأمّلٍ، بقوله: (عدم اقتضاء تأديتها كذلك، لو فعل في أوّل وقت الوجوب ذلك، بعد سقوطه عنه، والانتقال إلى بدله. وأغرب من ذلك قياسه على المرأة التي وجب عليها الصلاة، وتمكّنت من أدائها، ثمّ حاضت، إذ لا انتقال فيها إلى بدلٍ، بخلاف ما نحن فيه)[٢].
وقد ظهر بما أجاب به في «الجواهر» عن كلام الحلّي، وجه ما ذهب إليه المشهور، وهو: أَنَّ الفائت حقيقةً هو الفعل الَّذي تنجّز الخطاب به على المكلّف في آخر الوقت، لا الأوّل الَّذي قد ارتفع وجوبه برخصة الشارع له في التأخير.
ثمّ أجاب عنه صاحب «مصباح الفقيه»: بما لا يخلو عن شَوب الإشكال، إذ قال: (وفيه: إنَّ الفوت وإن لم يتحقّق صدق اسمه إِلاَّ في آخر الوقت، عند تضيّقه عن أداء الفعل، ولكن الملحوظ في صدقه هو ترك الفعل في مجموع الوقت المضروب له، لا خصوص جزئه الآخر، فالذي فاته في الحقيقة، هو فعل الصلاة في الوقت المضروب
[١] السرائر: ج ١ / ٣٣٥ .
[٢] الجواهر: ج ١٤ / ٣٨٣ .