المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٨
وهذا الاحتمال صحيحٌ، ومتّجهٌ بناءً على القول باختلاف ماهيّة القصر والإتمام في النوع، وكون العدول من هذا النوع إلى نوعٍ آخر مخالفٌ للأصل، مع أنّه غير ثابتٍ، ولذلك تردّد المصنّف في ذلك، وقال: (وفيه تردّدٌ)، لما قد عرفت في محلّه، وهو أَنَّ النيّة على الأظهر خلافه، فلا ينبغي التردّد في وجوب رجوعه إلى التقصير، ما لم يتجاوز عن محلّه، وهو القيام إلى الثالثة، وأمّا إذا قام ودخل في ركوعه، فليس له الرجوع في هذه الصلاة، لاستلزامه الزيادة في الركن الموجب للبطلان. وحينئذٍ، فهل يجب عليه المُضيّ فيها، وإتمامها كما عن غير واحدٍ التصريح به، بل عن «جامع المقاصد» احتماله بمجرّد القيام إلى الثالثة، وإنْ لم يدخل في ركوعها، بل عن «الروض» المَيل إليه، بل قال: (إنّه موافقٌ لظاهر كثير من العبارات)؟
أم يحتمل أن يقال بوجوب القطع والاستئناف، لو كان بعد الركوع، وأما لو كان قبله فيجب عليه العود إلى التقصير، كما قوّاه صاحب «المدارك»؟
فيه وجهان؛ تارةً من ملاحظة عموم دليل القصر، ووضع الأخيرتين في السفر، الموجب لتعذّر امتثال ما تنجّز في حقّه، بعد اندراجه في موضوع المسافر بهذا الفرد، المتجاوز عن حَدٍّ يمكن تقصيره عمّن تلبّس بأداء الأخيرتين.
وأخرى من جهة احتمال دعوى انصراف العمومات الواردة في التقصير، عمّن صلّى في بيته ثمّ سافر، هكذا لا تتناول من صلّى ودخل في الأخيرتين، قبل صيرورته مسافراً.
أقول: الأوجه هذا الأخير، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بالإتمام، ثمّ إعادتها قصراً، كما هو مختار صاحب «مصباح الفقيه» أيضاً.