المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٣
قلنا: ممنوعٌ خرقه، بل القائل به أكثر من أهل القولين، لأنّهم أسلفونا قاعدةً كلّيّة، هي أَنَّ كلّ من نوى إقامة عشرة، وصلّى تماماً، ثمّ بدا له في الإقامة، يبقى على التمام إلى أن يقصد مسافة جديدة، وما ذكرناه من أفرادها، وإن كان ظاهرهم أنّها مسألة برأسها، فالمخالف هنا موافقٌ لنا في المعنى. انتهى كلام الشهيد في «نتائج الأفكار».
ويدلّ على ما قوّيناه، من عدم انقطاع حكم الإقامة، حتّى يخرج بقصد قطع المسافة، إطلاق قوله ٧ في صحيحة أبي ولاّد المتقدِّمة، بقوله: (فليس لك أن تقصّر، حتّى تخرج منها)، بناءً على ما ادّعيناه من أنّ المنساق من الرواية، إرادة الخروج بقصد المفارقة والارتحال، لا مطلقاً، فليتأمّل.
وكذا صحيحة زرارة، عن أبي جعفر ٧، قال: «من قَدِم قبل التروية بعشرة أيّام، وجب عليه إتمام الصَّلاة، وهو بمنزلة أهل مكّة، فإذا خرج إلى منى وَجَب عليه التقصير، فإذا زار البيت أتمّ الصَّلاة، وعليه إتمام الصَّلاة إذا رجع إلى منى حتّى ينفر»(١).
وكذا موثّقة إسحاق بن عمّار، قال: «سألت أبا الحسن ٧ عن أهل مكّة إذا زاروا البيت، هل عليهم إتمام الصلاة؟ قال ٧: نعم، والمقيم بمكّة إلى شهر بمنزلتهم»(٢).
بل ظاهر الخبرين
الأخيرين، إن لم يكن صريحهما، أَنَّ الخروج إلى عرفات
------------------------
(١) الوسائل، الباب ٣ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣.
(٢) الوسائل، الباب ٦ من صلاة المسافر، الحديث ٦.