المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٥
الملفّقة من أربعةٍ ذاهباً وجائياً، وأمّا ماعداها من صور التلفيق، فهي خارجة عن منصرف أدلّته، والمرجع فيها أصالة التمام)[١].
وحاصل من كلامه بتلخيص منّا: إنّ القول بكفاية التلبّس بالسفر المشتمل على الثمانية مطلقاً، حتّى يشمل موردنا، أي يصدق الثمانية ولو مع إيابه، بعيدٌ جِدّاً، مع أَنَّ المنساق ممّا دلّ على كون البريدين سبباً للتقصير هو الثمانية الامتداديّة، لا حتّى مع ضمّ الإياب إليه، وقياسه مع عكسه قياسٌ مع الفارق، لأنّه بعد حصول قطع الثمانية لا يزال مقصّراً حتّى يرجع إلى وطنه، أو ينوي إقامة العشرة، فما لم يتحقّق أحد الأمرين، يجب البقاء على ما هو عليه من التقصير، ولو لم يتلبّس بسيرٍ أَصلاً، أو تردّد في مقصده لقضاء سائر أشغاله، ممّا لا يعدّ جزءاً من سفره، فضلاً عمّا لو تلبّس بالرجوع، الَّذي هو جزءٌ من أجزاء سفره، فلا يقاس عليه مبدأ سيره الَّذي لم يتلبّس بعدُ بقطع المسافة المعتبرة .
وقد تلخّص ممّا ذكر: أَنَّ القول بالتقصير مطلقاً، حتّى في الذهاب والمقصد، ضعيفٌ جِدّاً .
وأمّا المقصد: فهو تابعٌ للذّهاب، فإن أوجبنا التقصير فيه، يجب في المقصد أيضاً، وإِلاَّ فلا، كما لا يخفى وجهه؛ لأنّه من الواضح أنّه إذا صار الذّهاب موجباً للقصر، فبالنتيجة يكون المقصد أيضاً مثله في الحكم، كما أنّ الأمر كذلك إن قلنا فيه بالتمام، فالمسألة من هذه الجهة واضحة لا كلام فيها.
أقول: بقي هنا حكم المسألة في الإياب؛ فالظّاهر من بعضهم التسالم عليه،
[١] مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٣٢٣ ـ ٣٢٥ .