المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٢
الواردة في مَن قدم قبل التروية بعشرة أيّام على ذلك، بل هي بملاحظة التفريع الواقع من الإتمام بمكّة ومِنى كالنصّ في ذلك، إِلاَّ أنّه قد يقال بمخالفة هذه الفقرة بظاهرها للإجماع، فيُشكل الاعتماد عليها، وسيأتي بعض الكلام فيه إن شاء اللّه.في بيان حكم الاختلاف في المسألة
وأمّا صحيحة أبي ولاّد: فعلى خلاف مطلوبه أدلّ، إذ المتبادر من قوله: (وإن كنتَ دخلتَ المدينة، وصلّيت بها صلاةً فريضةً واحدةً بتمام، فليس لك أن تُقصّر حتّى تخرج عنها)، إرادة المفارقة والارتحال عنها، لا مطلق الخروج، بل مقتضى إطلاقها عدم كون الخروج ـ الَّذي لا يتحقّق به، صدقُ اسم الارتحال والمسافرة عنها ـ قادحاً، كما لا يخفى على المتأمِّل.
وكيف كان، فهذا ممّا لا إشكال فيه، وإنَّما الإشكال فيما إذا عزم على العود دون الإقامة، فإنَّ هذا ممّا اختلفت الأقوال فيه، ولكن صرّح غير واحدٍ بأنَّ هذه المسألة لم تكن معنونَةً، في كلمات القدماء، وإنَّما وقع التعرّض له في كلمات الشيخ ومن تأخّر عنه.
قال في «مفتاح الكرامة»: وأوّل مَن تعرّض لهذه المسألة الشيخ في «المبسوط»، إذ لم أجده في كلام مَنْ تقدّمه بعد فضل التتبّع وتوفّر الكتب، وقد اعترف بذلك الصّيمري في «كشف الالتباس»، والشهيد الثاني في «نتائج الأفكار»، وصاحب «الحدائق»).
أقول: من الضّروري ملاحظة
كلام الشيخ في «المبسوط» الَّذي هو منشأ الخلاف في هذه المسألة، واليك ما حكاه عنه
صاحب «مصباح الفقيه»(١)، إذ قال:
------------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٣٢٢ ـ ٣٢٣ .