المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤
قولٌ بالجواز كما عليه الشيخ في «الخلاف»، من التصريح بذلك، مستدلاًّ عليه بالأخبار و الإجماع، بل عن «الذكرى» المَيل إليه، بل قال العلاّمة في «التذكرة»: (إنّه ليس بعيداً عن الصواب)، بل يظهر من صاحب «الجواهر» و«مصباح الفقيه» والشيخ الأعظم، الجواز، خلافاً للفاضل و المحقّق الثاني، حيث منعوا ذلك استناداً لتوقيفيّة العبادة وحرمة القياس.
ولكن قد أُجيب: أَنَّ اجتهاد الفقيه وبنفسه دليلٌ حيثُ استفاد الجواز بنفسه من الأدلّة المفيدة للجواز، ومثله خارجٌ عن القياس المحرّم، مضافاً إلى عمومات الجماعة.
بل قد يؤيّد الجواز ما يستلزم العدول عن إمامٍ إلى إمام آخر في صورة الاستخلاف وقوع الانفراد في البين؛ لوضوح وقوع الانفراد قبل تحقّق الجماعة بالإمام الثاني، لأنّه بمجرّد تحقّق العذر للإمام الأوّل، يتحقّق الانفراد ولو آناً مّا، لعدم إمكان بقاء الصلاة من دون أحد الأمرين من الجماعة أو الفرادى، فالجماعة مفقودة بواسطة الاستخلاف بتحقّق العذر للإمام، فيبقى الانفراد، ثمّ تتحقّق الجماعة بالاستخلاف، كما لا يخفى.
كما يؤيّد ذلك: عموم صحيحة علي بن جعفر ٧، الواردة في مسألة الاستخلاف، حيث قال ٧: «لا صلاة لهم إِلاَّ بإمام فليتقدّم بعضهم»[١]. فإنَّ قوله: (لا صلاة لهم)، معناه نفي الفضيلة، لما تقدّم من عدم وجوب إتمام الجماعة عند الانفراد
[١] الوسائل، الباب ٢٧ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١.