المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٩
وخالفوا ما هو المعروف عندهم في هذا الباب؛ فمنهم مَن أوجبَ التقصير في جميع صورها، ومنهم من ذهب إلى الإتمام في شقوق المسألة عن آخرها، ولم أقِف على موافقٍ لهذين القولين، كما اعترف به العَلاّمَة الطباطبائي في مصابيحه فيما اطّلعت عليه من الأقوال، ولا نقله ناقلٌ من الفقهاء في كتب الخلاف والاستدلال، فإنَّ المستفاد من كلامهم الإجماع على أنّه إن عزم على العود والإقامة في ذلك المكان، أتمّ ذاهباً وعائداً وفي البلد، كما حكاه عليه في «الروض» و«المصابيح»، وعن «المقاصد العلّية»، بل عن «العزيّة» عليه عامّة الأصحاب، بل عن «كشف الالتباس» لا شكّ ولا خلاف فيه، وهو الحجّة بعد ظهور النصوص أو صراحتها، في انقطاع سفره بنيّة الإقامة، وأنّه لا يعود إلى التقصير، إِلاَّ إذا خرج قاصداً للمسافة، لا أقلّ من استصحاب حكم التمام حتّى يثبت المزيل.
بل على ذلك لا فرق بين أن ينوي العشرة في بلد الإقامة وغيرها، ممّا هو دون المسافة، كما عن «مجمع البرهان» التصريح به، لاشتراكهما معاً في المقتضى المزبور، وإن كان ظاهر عبارات الأصحاب الأوّل(١)، كما في «الذكرى» الاعتراف به، إِلاَّ أنّه لا يبعد عدم إرادتهم ذلك على وجه الشرطيّة، بل كأنّه مقطوعٌ به)(٢)، وقد مرّ بيان وجه التعدّي عنه، وهو وحدة الملاك.
وممّا ذكره يستفاد وجه
حكم المقابل، كما نبّه عليه صاحب «الجواهر» ; بقوله: (وكذا المستفاد من
كلامهم الاتّفاق على وجوب القصر، على مريد العود دون الإقامة في الإياب، ومحلّ
الإقامة، كما اعترف به العَلاّمَة الطباطبائي،
-----------------------------
(١) أي في بلد الاقامة لا في غيرها.
(٢) الجواهر: ج ١٤ / ٣٦٣ ـ ٣٦٤ .