المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٥
قوله قدسسره: ويستحبّ أن يقول عقيب كلّ فريضةٍ ثلاثين مرّةً: سبحان اللّه، والحمدُ للّه، ولا إله إِلاَّ اللّه، واللّه أكبر، جبراً للفريضة [١] .
[١] استحباب هذا الذكر لاجل جبر النقصان الوارد في الفريضة، وذلك لدلالة خبر سليمان بن حفص المروزي، قال: «قال الفقيه العسكري ٧: يجبُ على المسافر أن يقول في دَبر كلّ صلاةٍ يقصّر فيها: سبحان اللّه، والحمدُ للّه، ولا إله إِلاَّ اللّه، واللّه أكبر، ثلاثين مرّة، لتمام الصلاة»(١).
أقول: الحديث وإن كان مشتملاً على لفظ الوجوب، إِلاَّ أنّه لم يقل به أحدٌ، كما اعترف به في «الرياض»، والمهمّ أنّ هذا الخبر ضعيف السند، ولذلك اتّجه حمله على إرادة مطلق الثبوت المصطلح عليه، بحيث يحمل عليه إذا ورد في الكتاب والسنّة. أو يُحْمَل على تأكّد الاستحباب، ومن المعلوم أنّه لا يصحّ إثبات مثل هذا الحكم العامّ الابتلاء، إِلاَّ بنصّ صحيح صريحٍ غير قابل للطرح أو التأويل، خصوصاً مع قضاء السيرة القطعيّة من صدر الشريعة، بعدم لزومه وعدم نقل الخلاف فيه من أحدٍ.
قال المحقّق الهمداني في
«مصباح الفقيه»: (يظهر من بعض الروايات الواردة في باب التعقيب(٢)، استحباب
الإتيان بالتسبيحات الأربع عقيب كلّ صلاة، ومقتضى إطلاق الأخبار حصول الامتثال
الأوّل، الوارد بالثلاثين التي يؤتى بها، جبراً للمقصورة، كما يظهر وجهه ممّا
شرحنا في بيان النسبة بين نافلة المغرب وبين النوافل الخاصَّة، التي ورد الأمر
بفعلها في ذلك الوقت، كصلاة الغُفيلة.
---------------------------
(١) الوسائل، الباب ٢٤ من أبواب صلاة المسافر، ح ١.
[٢] الوسائل، الباب ١٥ من أبواب التعقيب، ح ١ و ٢ .