المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٣
أهله، فإن شاء قصّر، وإن شاء أتمّ، وإن أتمّ فهو أحبّ»(١).
لكن ادّعى بعضهم أَنَّ موردها الفرع الآتي، وهي صورة العكس، ولا ملازمة بين المسألتين، مع أَنَّ المتّجه حمل هذه الصحيحة على إرادة أنّه إن شاء قصّر في الطريق عند حضور وقتها، وإن شاء أخّرها حتّى يدخل أهله ويتمّ، جمعاً بينها وبين الروايات الدالّة على تعيّن الإتمام، بعد حضور أهله، كما ربما يشهد له صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة.
ومن هنا يظهر ضعف احتمال التخيير بحمله على التخيير الناشئ من تعارض الخبرين، ووجه الضعف هو ما مرّ في سياق البحث من عدم وجود التكافؤ حتّى يقال بالتخيير من جهة التعارض.
القول الرابع: هو القول بالتفصيل بين سعة الوقت وضيقه، بإتيان الصّلاة تامّة عند سعة الوقت، والقصر عند الضيق، وهذا القول منسوبٌ إلى الشيخ في نهايته، والصّدوق في فقيهه.
وفيه: ما في الخبر
السابق، من أَنَّ مورده الفرع الآتي؛ بحمله أنّه إن كان لا يخاف فوت الوقت، أخّر
الصلاة حتّى يدخل أهله فيتمّ، وإِلاَّ فيقصّر في أثناء الطريق، بشهادة غيره ممّا
عرفت وستعرف، مع إباء جلّ الأخبار عن هذا الجمع، كما لا يخفى على المتأمّل، لما قد
عرفت من تماميّة ما في خبر إسماعيل بن جابر، ولذلك قال المصنّف: (إنّ القول
بالتقصير يكون أشبه الأقوال).
-------------------------
(١) التهذيب: ج٣ / ٢٢٣؛ الاستبصار، الوسائل، الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر، ح
٩.