المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣
حكم مفارقة المأموم في الجماعة الواجبة
وإذا كانت الجماعة واجبة، فهي على قسمين:
القسم الأول: وجوبها أصليّة، أي كان وجوبها من الشارع وهو قد حكم فيها بالوجوب، مثل صلاة الجمعة، ففي ذلك ليس له نيّة الانفراد اختياراً بلا إشكال ولا خلاف، كما اعترف به بعضهم، بل وصحّة الصلاة مشروطة ببقاء نيّة الجماعة، فنيّة الانفراد مبطلة للصلاة.
القسم الثاني: كون الوجوب عارضيّاً، أي واجباً بالنذر والعهد، ففي ذلك الحكم كذلك أيضاً، وإن كان بقاه على نيّة الجماعة واجباً أيضاً، إِلاَّ أنّه بالمخالفة يكون آثِماً، ويجب عليه الكفّارة، ولكن لا تبطل الصلاة، وإنْ احتمل صاحب «الجواهر» فساد صلاته، ولعلّه كان لتوهّم أنّ تعلّق النّهي بالعبادة موجب لفسادها، ولكن الظاهر أَنَّ الصلاة لم تكن باطلة، حيث إنّ النّهي لم يتعلّق بنفس الصلاة، بل تعلّق بأمرٍ خارج من الصلاة، وهو قصد الانفراد، فلا وجه للقول بالبطلان، نهاية الأمر أنّه كان آثماً.
نعم، هنا قسمٌ ثالثٌ: وهو ما لو كانت الجماعة مندوبة، إِلاَّ أَنَّ صحّة الصلاة موقوفة على بقاء الجماعة، كالصّلاة المعادة، حيث لا تصحّ إِلاَّ مع الجماعة، فإذا نوى الانفراد، يوجب ذلك بطلان الصلاة، سواءٌ فارق أم لم يفارق، لصيرورة موافقته بعد نيّة الانفراد، موافقة اتّفاقيّة أو قصديّة، لكن مع عدم قصد الجماعة.حكم جواز العدول عن الانفراد إلى الجماعة
الفرع الثالث: كما يجوز الانفراد بعد تحقّق الجماعة، فهل يجوز الجماعة بعد الانفراد، أم لا؟ فيه قولان: