المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٩
وهو مقيمٌ، أربع ركعات في سفره»(١).
وقد علّق عليها صاحب «مصباح الفقيه» بكلامٍ لا يخلو عن إجمال، هذا كلامه فتأمّل فيه، قال: (هذه الصحيحة مشتملة على فقرات ثلاث:
أمّا الأوليان منها فلا تخلوان من إجمال.
أمّا أوّلاً: فلا دلالة على كون المنسي فريضة ذلك اليوم، فضلاً عن كونه قبل فوات وقتها، فإنَّ من المحتمل أن يكون المقصود بهاتين الفقرتين، السؤال عمّن فاتته صلاة السفر من حضر وعكسه، فيكون المراد بقوله في الفقرة الأُولى: (يصلّي أربع ركعات)، أنّه يصلّي الظهرين أربع ركعات.
ومن الفقرة الثانية يصلّي
كلاًّ منهما أربع ركعات، وهما على ما في «الوسائل» روايتان مستقلّتان، لا رواية
واحدة، كي يقال إنّ التفكيك بين الفقرتين خلاف ظاهر السِّياق. وعلى تقدير أن يكون
المراد بالفقرة الأُولى نسيان الظهرين، حتّى حضر بلده قبل فوات وقتهما، وبالثانية
عكسه، تكون الفقرة الثانية شاهدةً للمدّعى. ولكن قوله: (يصلّي أربع ركعات)، قابلٌ
بأن يُراد به يصلّي كلاًّ منهما أربع ركعات، كي تكون العبرة بحال الوجوب، أو
كليهما باعتبار حال الأداء. ولكن الفقرة الثالثة رافعة لهذا الإجمال، لأنّها
كالنصّ في إرادتها بالنسبة إلى صلاة واحدة. ولكن بناءً على أن يكون المراد
بالفقرتين الأُوليين، السؤال عن كيفيّة قضاء صلاة المسافر في الحضر وعكسه، يمكن أن
يكون المراد بالفقرة الثالثة أيضاً بيان حكم ما تضمّنته الفقرة الثانية على سبيل
الكلّيّة، وهو أَنَّ أيّة صلاةٍ من
---------------------
(١) السرائر: ج٣ / ٥٦٨، الوسائل، الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر، ح ١٣ و ١٤.