المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٣
ووجه هذا القول هو اعتبار وقت الوجوب.
القول الثاني: الحكم بالتقصير اعتباراً لحال الأداء، وهذا هو المنسوب إلى المفيد والمرتضى والشيخ في موضعٍ من «المبسوط» و«التهذيب» على ما حُكي عنهم، وعن كثير من المتأخِّرين، بل في «الرياض» أنّه الأشهر، بل في ظاهر «السرائر» أو صريحها الإجماع عليه.
القول الثالث: الحكم بالتخيير بينهما؛ أي بين القصر والإتمام، جمعاً بين الأدلّة، وهذا القول منسوبٌ إلى الشيخ في نهايته، والصدوق في فقيهه.
القول الرابع: أنّه يتمّ عند سعة الوقت ويقصّر مع الضيق، وهو مختار المحقّق بقوله: (فالتقصير أشبه من بين الأقوال؛ للإجماع السّابق المعتضد بالشهرة المحكيّة، إن لم تكن محصّلة)، باعتبار حال الأداء في المسألة الآتية.
أقول: ومنشأ الخلاف في حكم هذه المسألة هو اختلاف الأخبار والأنظار فيما يقتضيه الجمع بينهما، فمّما يدلّ على أَنَّ الاعتبار بحال الأداء عدّة أخبار:
منها: صحيحة إسماعيل بن جابر، قال: «قلتُ لأبي عبداللّه ٧: يدخل عَليَّ وقت الصَّلاة، وأنا في السّفر، فلا اُصلّي حتّى أدخل على أهلي؟ فقال: صَلِّ وأتمّ الصَّلاة. قلت: فدخل عليَّ وقتُ الصلاة، وأنا في أهلي، أُريد السفر، فلا أُصلِّي حتّى أخرج؟ فقال: فصلِّ وقصّر، فإن لم تفعل، فقد خالفت واللّه رسول اللّه ٧ »(١).
حيث يظهر من ذيل هذه الصحيحة، أَنَّ المخالفين كانوا يخالفون في ذلك.
ومنها: صحيحة ابن مسلم،
قال: «قلتُ لأبي عبداللّه ٧: الرجل يريد
السفر
---------------
(١) الوسائل، الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر، ح ٢؛ الفقيه : ج١ / ٤٤٣ ح١٢٨٧.