المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢١
المقصورة، فهي التي فاتته، وإنْ كان حال جهله أو نسيانه معذوراً في مخالفة الواقع، بحيث لو كان آتياً في ذلك الوقت بصلاةٍ تامّة، لوقعت مجزيةً في بعض فروضه، كما عرفته سابقاً.
وكونه في حال جهله أو غفلته مأموراً بأمرٍ ظاهري شرعي أو عقلي بالإتمام، إنْ سلّمنا، فغير مجدٍ في بقاء أثره بعد ارتفاع موضوعه، إذ غاية ما يمكن الالتزام به من الأثر للأمر الظاهري، إنّما هو حصول الإجزاء بفعل متعلّقه، أي قيامه مقام الواقع في إسقاط طلبه، وعدم وجوب تداركه في الوقت وفي خارجه، لا انقلاب تكليفه، بحيث لو فاته لكان الفائت في حقّه هو الفعل المطلوب منه، بهذا المطلب الظاهري دون الواقعي، فإنَّ هذا هو التقريب الَّذي ينافيه القول بثبوت حكمٍ واقعي في حقّ الجاهل، كما هو الحَقّ لدينا، فإنَّ مقتضى ذلك بقاء ذلك الحكم، ما لم يتحقّق مُسقطه، والمفروض عدم حصول مسقطه، فيجب الخروج عن عهدته لدى انكشافه للمكلّف، سواءٌ كان في الوقت أو في خارجه، كما لا يخفى.
وأيضاً: ممّا ذُكر يظهر ضعف ما قاله صاحب «المدارك» وجهاً للقول بالتمام مطلقاً، إذ ما فاتته من الصّلاة كان كذلك، مع أنّه لو سُلّم فبالنسبة إلى الجاهل الَّذي كان مكلّفاً شرعاً بالإتمام في ذلك الوقت، أو هو مع الجاهل بالحكم الَّذي لو كان يصلّي في ذلك الوقت صلاةً تامّة، لكانت مجزئةً في حقّه، دون الناسي الَّذي لم يكن الأمر بالتمام متوجِّهاً عليه، لا ظاهراً ولا واقعاً، بل شُبهة أمر.
نعم، قد يتّجه التفصيل بين صورة الجهل بالموضوع وغيره، إن قلنا بأنَّ العلم بالمسافة شرطٌ لأصل وجوب القصر، لا لتنجّزه عليه في مرحلة الظاهر، كما نفينا البُعد عنه في المسألة السابقة.