المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٠
الأمر المتوجّه إليه، بل بصورة التشريع، غاية الأمر قد اشتبه في مقام العمل بإتيان العمل قصراً مع كونه قصد إتيانه تماماً، فكيف يمكن القول إنّه أراد الإتيان بما هو الواجب عليه واشتبه عليه الواقع، حتّى يُتوهّم صحّة عمله لكونه قاصداً لإطاعة أمر المولى؟!.
وكيف كان، لا إشكال في هذه الصورة والفرض بطلان صلاته، ويلزم عليه الإعادة في الوقت وفي خارجه، ولا بحث فيه. في تتمّة مسألة ما لو قصّر المسافر صلاته اتّفاقاً
ولا ينافي ما قلنا هنا مع ما قوّيناه من اتّحاد ماهيّة القصر والإتمام ذاتاً، وعدم اعتبار تعيّنهما بالقصد في بداية العمل، إذ المراد بذلك مشاركتهما في الأوليين، وفي عدم امتياز أحدهما عن الآخر، إِلاَّ بالاعتبارات اللاّحقة للأُوليين لا في ذاتهما، وإِلاَّ فمن الواضح اشتراط المقصورة بالاقتصار على الأُوليين والخروج عنهما بالتسليم. والتامّة بخلافه، فلابدَّ في حصول إطاعة الأمر المتعلّق بكلٍّ منهما من وقوع كلّ على الوجه الَّذي تعلّق به طلبه عن اختياره.
ثمّ إنّه بعد البناء على بطلان صلاته كما هو المشهور، بل كما قد عرفت كونه على الحَقّ، فلا شُبهة في أنّه يجب عليه أن يعيدها قصراً إن علم بذلك قبل خروج الوقت، إذ المفروض عدم سقوط أمره وطلبه بالفعل الأوّل، وأمّا إن علم بذلك بعد خروج وقتها، ففي وجوب قضائها قصراً مطلقاً، أو تماماً مطلقاً، أو التفصيل بين النّاسي وغيره؛ فالناسي يقضيها قصراً وغيره تماماً، أو بين الجاهل بكون المقصد مسافة وبين غيره، فالأوّل يقضي تماماً وغيره قصراً:
وجوهٌ، أوجهها الأوّل؛ إذ الفريضة المطلوبة منه في الواقع ليس إِلاَّ الصلاة