المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٢
نعم، يبقى هنا إشكالٌ آخر، ولابدّ من الجواب عنه، وهو: كيف يعقل اختصاص الحكم؛ أي وجوب التقصير بالعالِمين به، مع أنّه بظاهره دورٌ صريحٌ، مع أَنَّ مقتضاه معذوريّة الجاهل من حيث المؤاخذة أيضاً، لا في خصوص الحكم الوضعي، وهو خلافٌ لظاهر كلماتهم، بل ربما صرّح بعضهم بكونه آثماً بترك التقصير، فمن هنا يتولّد إشكالٌ آخر وهو أنّه:
كيف تجتمع الرّخصة في ترك الإعادة في سعة الوقت، مع صحّة المؤاخذة عليه؟ وقد تقدّم شرح ما يتوجّه عليه من الإشكال وحلّه في باب الجهر والإخفات، بما لا مزيد عليه، فلا نطيل بالإعادة.
الفرع السادس: بعد ما ثبت حكم الصلاة في المواطن الأربعة، يقع البحث عن أنّه هل يلحق بالصّلاة الصوم أيضاً، بأن يكون حكم جهل الصائم بأصل الإفطار كحكم الجاهل باتمام الصلاة، فلو صام مع كون حكمه الإفطار كان صومه صحيحاً، ولا إعادة عليه، بخلاف ما لو علم وصام متعمّداً، فعليه الإعادة؟
قال صاحب «الجواهر»: (لا يبعد إلحاق الصوم بالصّلاة، كما نصَّ عليه في «الدروس»)، بل قبله المحقّق الهمداني في «المصباح»، حيث قال: (ثمّ إنّ الظاهر مشاركة الصوم للصلاة في الحكم المزبور، أي بطلانه مع العمد، وصحّته لدى الجهل بحكمه، كما نصَّ عليه غير واحد، ثمّ استدلّ لذلك بصحيحة الحلبي:
قال: «قلت لأبي عبداللّه ٧: رجلٌ صام في السفر؟ فقال ٧:
إنْ كان بلَغه أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله نهى عن ذلك فعليه القضاء، وإنْ
لم يكن بلَغه فلا شيء عليه»(١).
---------------
(١) الوسائل: الباب ٢ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث ٣.