المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١١
والرواية وإن صدرت بصورة المطلق على حسب الظاهر، ولم يبيّن كون المصلّي ناسياً، وإن ادّعى بأنّه يستشعر منه كونه للناسي، ولعلّه من جهة السؤال عن حُكمه، كان لأجل النسيان في إتيان العمل بصورة الإتمام.
وإن أبيت عن كونه للناسي، فلابدَّ من الحمل عليه جمعاً بينه وبين الصحيحة السابقة لزرارة و محمّد بن مسلم، من جهة الحكم بعدم الإعادة في الوقت. مضافاً إلى اعتضاده بالشّهرة العظيمة، وحكاية الإجماع، والأخبار المستفيضة الآتية الواردة في الصوم، الَّذي قد يظنّ النّاظر فيها مساواته للصلاة في هذا الحكم.
وعليه، فالأقوى ما ذهب إليه المشهور من عدم وجوب الإعادة في الصلاة والصوم إن كان في الوقت، وأضعف من القول المزبور، ما حُكي عن العُمّاني من الحكم بوجوب الإعادة في الوقت مطلقاً، تمسّكاً بعموم ما دلّ على مبطليّة الزيادة، المقتضية للإعادة في الوقت وخارجها، وخصوص الخبر المروي عن «الخصال» المتقدّم، وهو قوله: «ومن لم يُقصّر في السّفر، لم تَجُز صلاته، لأنـّه قد زاد في فرض اللّه عزّ وجلّ»(١)، المعتضد بإطلاق الجواب في صحيحة الحلبي المتقدّمة من غير استفصال.
ولكن يمكن أن يجاب عنه:
بأنَّ النسبة بين الصحيحة النّافية للإعادة في خصوص المقام، مع ما يدلّ على لزوم
الإعادة، نسبة عامٍ وخاص مطلق، ويكون أخصّ مطلقاً من تلك العمومات في الخبر المروي
عن «الخصال»، فلا يصلح شيءٌ منها أن يعارضها.
--------------------
(١) الوسائل، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٨ .