المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٤
الحكم بالمسجد، قال في «المعتبر»: (ينبغي تنزيل حرم أمير المؤمنين ٧ على مسجد الكوفة خاصّة، أخذاً بالمتيقّن)، (انتهى كلام المعتبر).
وظاهر الشيخ في «المبسوط» تعدية الحكم إلى الغَريّ أيضاً، حيث إنّه قال: (ويستحبّ الإتمام في أربعة مواطن في السفر؛ بمكّة والمدينة ومسجد الكوفة والحائر على ساكنه السّلام. وقد روي الإتمام في حرم اللّه وحرم الرّسول وحرم أمير المؤمنين وحرم الحسين، فعلى هذه الرواية يجوز الإتمام خارج مسجد الكوفة والنجف)، (انتهى كلام الشيخ في «المبسوط»).
وقال شيخنا المجلسي عطّر اللّه مرقده، بعد نقل ذلك عنه؛ (وكأنّه نظر إلى أَنَّ حرم أمير المؤمنين ٧ ما صار محترماً بسببه، واحترام الغريّ به أكثر من غيره، ولا يخلو من وجهٍ، ويؤمي إليه بعض الأخبار). انتهى ما نقلناه عن «الحدائق»(١).
أقول: والحاصل من كلمات الأعلام، لزوم حصر الحكم بالمواطن الأربعة بمساجدها ونفس الحائر بالخصوص، لأنّه القدر المتيقّن منها، ثمّ بعد ذلك يمكن ارادة أوسع من هذه المواطن موضعاً، حتّى يقال بشمول نفس البلد للحكم من هذه الجهة، يعني يتمّ الصلاة حتّى في مدينة الكوفة وكربلاء، بمثل ما يتمّ في مكّة والمدينة، كما عليه بعض الفقهاء، وإن كان الالتزام بذلك، والحكم بلزوم الإتيان بالتمام تعيّناً، لا يخلو عن إشكال، وقد عرفت منّا الإشكال في التوسعة لأصل البلد بإتيان التمام في كلّ النواحي من البلد، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الصلاة أمرٌ توقيفيّ، لابدَّ أن يؤتى بها بالشكل الّذى يوجب القطع بالفراغ.في بيان حدود الحائر
هذا غاية ما يمكن أن يقال
بالاحتياط في المواطن الأربعة، و اللّه العالم.
---------------------------
(١) الحدائق الناظرة: ج ١١ / ٤٥٩ ـ ٤٦٠ .