المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٢
وعلّق صاحب «مصباح الفقيه» على كلامه بقوله: (وما ذكره صحيحٌ، لو لم يكن ما دلّ على ثبوته في الأضيق دالاًّ على أَنَّ هذه من خصائص ذلك المكان، وليس كذلك، إذ المستفاد من قوله ٧: (تتمّ الصلاة في أربعة مواطن؛ في المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلىاللهعليهوآله، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين ٧ )؛ إرادة بيان مخالفة حكم المسافر في هذه الأماكن لحكمه في غيرها، حيث يظهر منه اختصاص هذه الأماكن بهذا الحكم، وعدم التعدّي عنها إلى غيرها، فلابدَّ حينئذٍ في مقام الجمع بينه وبين ما دلّ على ثبوته، في الأوسع ممّا وقع فيه التعبير عن تلك المواطن، بلفظ مكّة والمدينة والكوفة:
إمّا من رفع اليد عن ذلك الظهور، وجعل النكتة في تخصيص المساجد بالذِّكر، شرفها وكونها معدّة للصلاة، وغلبة وقوع الصلاة فيها ونحوها، أو تقييد إطلاق مكّة والمدينة والكوفة بمساجدها.
وليس الأوّل أَوْلى من الثاني، بل لعلّ الثاني أَوْلى بالنظر إلى ما يقتضيه الجمع بين الأخبار، مضافاً إلى موافقته للأصل، وهو الاقتصار في رفع اليد عن عموم القصر في السفر على المتيقّن.
ولكن ربّما يؤيّد الأول ـ
أي رفع اليد عن ظهور ما وقع فيه تخصيص المساجد بالذّكر في الاختصاص بالنسبة إلى
مسجد الحرام ومسجد الرسول صلىاللهعليهوآله ـ اشتهار تعليق هذا الحكم في
الأخبار بالحرمين، وتفسيرهما بمكّة والمدينة، كما نصَّ عليه في صحيحة ابن
مهزيار(١)، التي هي في حدّ ذاتها ظاهرة في إرادة مطلق
--------------------
(١) التهذيب: ج ٥ / ٤٢٨ ـ ٤٢٩ .